مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦١ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
«و قدرتك التي لا يمتنع[١] منها شيء» فيه إشارة الى عدم صدق الشيئيّة على الممتنعات الذاتية.
______________________________
و المراد اراءتهما، فانّ الآية موردة في معرض الامتنان. و لا منّة بالايصال إلى
الشرّ.
و يمكن أن يراد بالهداية هنا الهداية الخاصّة، و هي كشف الأسرار على قلب المهدى بالوحي أو الالهام، لكنّها مرتبة فوق المراتب اللائقة بأمثالنا أهل العيوب المستورين بستور الذنوب، فكيف نريدها وقت قراءتنا هذا الدعاء و قد ورد: من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان[٢].
قوله في الحاشية: فلو كان الممتنع شيئا لما يتخلّف عن المقدوريّة.
فيه أنّ الممتنع كما لا يصدق عليه الشيئيّة كذلك الممكن المعدوم، كما هو المشهور، حيث قالوا: انّ المعدوم ليس بشيء و انّما هو نفي محض لا امتياز فيه، فنسبة الذات إلى المعدومات نسبة واحدة، فاذا ثبت قدرته على بعضها ثبت على كلّها، و يلزم منه عموم القدرة، كما هو ظاهر قوله «و قدرتك التي لا يمتنع منها شيء».
و فيه أنّه يلزم على هذا جريان الدليل في قدرته تعالى بالنسبة إلى الممتنعات أيضا، لأنّ المعدوم لمّا لم يكن شيئا و لم يكن فيه تمايز، فلا معنى لكون بعضه
[١] أي لا يتخلّف و لا يخرج عنها ما صدق عليه اسم الشيئيّة، فلو كان الممتنع شيئا لما تخلّف عن المقدورية، و لما خرج عن القدرة، لكنه خارج عنها، فهو ليس بشيء، ثمّ كونه غير مقدور ليس لقصور القدرة بل لكون الممتنع غير لائق لأن يكون مقدورا له تعالى، و غير قابل لتأثير القدرة فيه، فالقصور من جانبه لا من جانب القدرة الكاملة( منه).
[٢] بحار الانوار ٩٣: ٣٢٧، ح ١١ عن عدّة الداعي.