مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٠ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
المطلوب. و أن يراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب، و هو الفوز بالجنّة، أو محو آثار العلائق الجسمانية، و رفع أستار العوائق الهيولانية، و قصر العقل و الحسّ على مطالعة أسرار الجلال و ملاحظة أنوار الجمال.
______________________________
الدنيويّة و الاخرويّة أكثر من أن تحصى.
قوله: و أن يراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب.
إن رجّحت الارادة الثانية، بأنّ الهداية الحقيقيّة هي الدلالة على ما شأنه الايصال الى البغية من غير أن يشترط في مدلولها الوصول، و لذلك كانت الدلالات التكوينيّة المنصوبة في الآفاق و الأنفس و البيّنات الواردة في الكتب السماويّة على الاطلاق بالنسبة إلى البريّة كافّة برّها و فاجرها هدايات حقيقيّة فائضة من اللّه تعالى، رجّحت الاولى بأنّها الأنسب بالمقام و الأليق بهذا الكلام.
إذ الدلالة على ما يوصل الى المطلوب، و هو إراءة طريق الخير حاصلة لكلّ أحد، فانّ القوى التي يتمكّنون بها من الاهتداء الى مصالحهم، و نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ و الباطل، و كذا إرسال الرسل و إنزال الكتب مشتركة، فكيف صارت الهداية بهذا المعنى هنا مطلوبا بهذا الدعاء.
فالاولى أن يكون المراد به هنا الدلالة الموصلة الى المطلوب، و هو النجاة من النار و الوصول الى الجنّة.
و أمّا التفصيل بأنّها إن تعدّت الى المفعول الثاني بنفسها، كانت بمعنى الدلالة الموصلة، و إن تعدّت باللام أو إلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل.
فيعلم ضعفه من قوله تعالى «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[١] أي: طريق الخير و الشرّ،
[١] سورة البلد: ١٠.