مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٧ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
الآخرة، كما قال جلّ و علا: «وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ»[١].
و اورد عليه أنه لا يلائم قوله «عند قبر رسولك».
و أجيب بأنّ المراد بالآخرة ليس ما بعد يوم القيامة، بل ما قبله، أعني: أيّام الموت. و المراد أن يكون مسكنه في الحياة و مدفنه بعد الممات في المدينة المقدّسة على ساكنها و آله أفضل الصلاة و السلام.
و لبّيك و سعديك أي: إقامة على طاعتك بعد إقامة، و مساعدة على امتثال
______________________________
قوله:
و اجيب بأنّ المراد بالآخرة إلى آخره.
فيه أنّ الآخرة التي هي دار القرار هي ما بعد يوم القيامة لا ما قبله، فانّ البرزخ ليس بدار القرار، و لذلك أهله يقولون: ربّنا أقم لنا الساعة و أنجز لنا ما وعدتنا.
فهذا الجواب لا يلائم ما تمسّك به، و المورد نظره انّما هو عليه، و المجيب غفل عنه، فتأمّل.
قوله: و لبّيك و سعديك.
أصل لبّيك ألبّ البابين لك، أي: اقيم لخدمتك و امتثال أمرك، و لا أبرح عن مكاني كالمقيم في موضع، من ألبّ بالمكان أي أقام به، و التثنية للتكرير، كما في قوله تعالى «ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ»[٢] أي: رجعا كثيرا مكرّرا.
و المعنى ألبابا كثيرا متتاليا، فحذف الفعل و اقيم المصدر مقامه بعد حذف زوائده و ردّه إلى الثلاثي، ثمّ حذف حرف الجرّ من المفعول و اضيف المصدر إليه، و حذفت النون للاضافة.
[١] سورة غافر: ٣٩.
[٢] سورة الملك: ٤.