مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٦ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
الثاني: أن يكون واصلا إليّ حال قراري في بلدي، فلا أحتاج في تحصيله الى السفر و الانتقال من بلد الى بلد.
الثالث: أن المراد بالعيش القارّ العيش في السرور و الابتهاج، أي: قارّا لعيني، مأخوذ من قرّة العين.
و المراد بالرزق الدارّ الذي يتجدّد شيئا فشيئا من قولهم «درّ اللبن» إذا زاد و كثر جريانه من الضرع.
و المستقرّ على صفة اسم المفعول المكان و المنزل.
و القرار المكث فيه. و نقل عن شيخنا الشهيد- ; تعالى- أنّ المستقرّ في الدنيا، كما قال اللّه سبحانه و تعالى: «وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ»[١] و القرار في
______________________________
قوله:
واصلا إليّ حال قراري في بلدي.
إنّما صار ذلك مطلوبا بالدعاء، لما فيه من الدعة و الراحة و السعادة، كما روي عن سيّدنا علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما أنّه قال: انّ من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده، و يكون خلطاؤه صالحين، و يكون له أولاد يستعين بهم، كذا في الفقيه[٢].
و أنت خبير بأنّ الأوسط منها أوسط و أسعد.
قوله: مأخوذ من قرّة العين.
قرّة العين برودتها و انقطاع بكائها و رؤيتها ما كانت مشتاقة إليه. و القرّ بالضمّ ضدّ الحرّ، و دمع الباكي من شدّة السرور بارد، و دمعه من الحزن حارّ، و له وجه عقليّ. فقرّة العين كناية عن الفرح و السرور و الظفر بالمطلوب.
[١] سورة البقرة: ٣٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣: ١٦٤، ح ٣٥٩٨.