مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥٠ - تفسير البسملة
لمفهوم واجب الوجود، و إلّا لم يكن كلمة لا إله إلّا اللّه مفيدة للتوحيد، لاحتمال تعدّد أفراد ذلك المفهوم في اعتقاد قائلها.
و المعارضة بأنّه لو كان كذلك لم يكن «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» مفيدا للتوحيد لجواز كونه علما لأحد أفراد الواجب مع عدّهم السورة من الدلائل السمعيّة على التوحيد.
مدفوعة بأن الواحديّة تستفاد من آخرها، و أمّا صدرها فيفيد الأحديّة أعني:
عدم قبول القسمة بأنحائها.
______________________________
التوحيد، فعلم أنّه اسم علم و ليس من الصفات.
و اجيب بأنّه و ان كان في الأصل وصفا، الّا أنّه غلب عليه تعالى، بحيث لا يستعمل في غيره، و صار كالعلم له في عدم تطرّق احتمال الشركة اليه، فحصل التصريح بالتوحيد.
و استدلّ القائل بكونه صفة، بأنّه لو كان علما لذات مخصوصة لم يكن للحكم عليه بأنّه أحد فائدة، و قد قال اللّه تعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».
و اجيب عنه بأنّ المعنى أنّه أحد في المعبوديّة بالحقّ، لا يشاركه فيها أحد، و هذه الصفة لازمة له تعالى، مفهومة من لفظ «اللّه» كما يقال لزيد الذي هو العالم الكامل في البلد: انّ زيدا واحد في البلد، بمعنى أنّه واحد في العالميّة على وجه الكمال، بحيث لا يشاركه فيها أحد في البلد.
على أنّ ما ذكره مشترك بين كونه علما و صفة غالبة الاستعمال في ذاته المخصوصة، بحيث صارت كالعلم له، و لا يطلق على غيره.
و قد يجاب بأنّ المراد من الأحد ما لا جزء له بوجه، لا الوحدانيّة الدالّ عليه اللّه.
و الحقّ أنّ شيئا من الأدلّة لا تفيد الجزم بكونه علما أو صفة، فتأمّل.