مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥١ - تفسير البسملة
و الرّحمن الرّحيم صفتان مشبّهتان من رحم بالكسر
______________________________
قوله:
و الرحمن الرحيم صفتان.
الرحمة رقّة القلب و انعطاف، أي: ميل روحاني يقتضي التفضّل و الاحسان، و اذا وصف اللّه تعالى بها كان المراد بها غايتها، و هي التفضّل و الاحسان، لأنّ الرقّة من الكيفيّات المزاجيّة التابعة للتأثّر و الانفعال، و اللّه منزّه عنها.
و هو: إمّا من باب المجاز المرسل، بذكر السبب و ارادة المسبّب؛ إذ الرحمة سبب التفضّل و الاحسان. و إمّا على طريقة التمثيل، بأن شبّه حاله تعالى بالقياس الى المرحومين في ايصال الخير اليهم بحال الملك إذا عطف على رعيّته و رقّ لهم، فأصابهم بمعروفه و انعامه، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للاولى، و من غير تمحّل في شيء من مفرداته.
و قيل: انّ صفات اللّه التي على صيغة المبالغة كلّها مجاز؛ لأنّها موضوعة للمبالغة و لا مبالغة فيها، فانّها في صفات تقبل الزيادة و النقصان، و صفاته تعالى منزّهة عن ذلك.
و فيه أنّ صيغ المبالغة قسمان: قسم تحصل المبالغة فيه بزيادة الفعل، و الثاني بتعدّد المفعولات، و لا شكّ أنّ تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة؛ إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة، و عليه تنزّل صفاته تعالى و يرتفع الاشكال.
و الرحمن أبلغ من الرحيم، فعند اعتبار الأبلغيّة فيه باعتبار الكميّة، نظرا الى كثرة أفراد المرحومين، يقال: يا رحمن الدنيا و رحيم الآخرة، لشمول رحمة الدنيا للمؤمن و الكافر.
و عند اعتبار الأبلغيّة فيه باعتبار الكيفيّة، و هي جلالة الرحمة و دقّتها بالنسبة الى مجموع كلّ من الرحمتين، يقال: يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيم الدنيا لجلالة