مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥٢ - تفسير البسملة
بعد نقله إلى رحم بالضمّ، و الرحمن أبلغ لدلالة زيادة المباني على زيادة المعاني، و هي هنا: إمّا باعتبار الكميّة، و عليه حملوا ما ورد في الدعاء: يا رحمان الدنيا و رحيم الآخرة، لشمول رحمة الدنيا للمؤمن و الكافر، و اختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن.
و إمّا باعتبار الكيفيّة. و عليه حملوا ما ورد في الدعاء أيضا: يا رحمان الدنيا و الآخرة، و رحيم الدنيا لجسامة نعم الآخرة بأسرها بخلاف نعم الدنيا.
فمعنى الرّحمن البالغ في الرحمة غايتها، فلهذا اختصّ به سبحانه و لم يطلق على غيره، لأنّه هو المتفضّل حقيقة، و أمّا من عداه، فطالب بإحسانه: إما ثناء دنيويّا أو ثوابا اخرويّا، أو إزالة رقّة الجنسيّة، أو إزاحة خساسة البخل.
______________________________
رحمة الآخرة بأسرها، بخلاف رحمة الدنيا.
و باعتبار نسبة بعض أفراد كلّ من رحمة الدنيا و الآخرة الى بعض يقال:
يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما؛ لأنّ بعضا من كلّ منهما أجلّ من بعض، و بعضا من كلّ منهما أدقّ. و قد ورد كلّ ذلك في الأدعية المأثورة عنهم عليهم السّلام.
قوله: بعد نقله الى رحم بالضمّ.
لأنّ بناء الصفة المشبّهة من الفعل المتعدّي بعد نقله الى فعل جعل معناه كالطبائع اللازمة على ما صرّحوا به.
قوله: على زيادة المعاني.
اورد عليه أنّ حاذرا دون حذر مع زيادته.
و اجيب بأنّ المراد أنّه قد شاع و كثر في كلام العرب أنّ زيادة اللفظ لزيادة المعنى، فلا يعدل عنه الّا بعد النصّ عنهم بخلافه، و هم قد صرّحوا بوضع حذر لمبالغة حاذر على خلاف القياس.