مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠٨ - توضيح ما في هذا الدعاء من الكلمات المشكلة
«و تفضّل عليّ بالمياسرة إذا حاسبتني» تفضّل فعل مضارع محذوف التاء الاولى. و المياسرة بالياء المثنّاة التحتانيّة و السين المهملة مفاعلة من اليسر، و المراد المسامحة في الحساب.
«و لا تحمّلني ما لا طاقة لي به» أي: من عقوبات النار التي هي فوق طاقة البشر، و إن اريد طلب عدم التكليف بما لا يطاق، فالمراد به ما فيه شدّة و صعوبة زائدة، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب[١]، فلا يضرّ كون مضمونه واقعا، كما في قوله تعالى: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا»[٢].
«و المهاد الموضوع» المهاد بكسر الميم الفراش، و يراد به الأرض.
______________________________
قوله:
واقعا كما في قوله تعالى.
لأنّ اللّه تعالى قد وعد أن لا يؤاخذ هذه الامّة بما وقع عنهم نسيانا أو خطأ، كما يدلّ عليه قوله ٦: «رفع عن امّتي الخطأ و النسيان»[٣] أي: مؤاخذتهما، لئلّا يلزم الاخبار بما هو خلاف الواقع، فهذا السؤال انّما يكون للواقع، كما في قوله تعالى «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ»[٤] و الغرض منه بسط الكلام مع المحبوب، و عرض الافتقار لديه و اظهار الحاجة اليه.
قوله: المهاد بكسر الميم الفراش.
لا دلالة في كونها فراشا على ما ينافي كرويّتها، كما أشار اليه في الكشّاف
[١] أي: الغرض من ذكره محض بسط الكلام لا حصول مضمونه، فإنّه حاصل لقوله تعالى:« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها». و حيث إنّ الكلام مع المحبوب لذيذ مطلوب، اقتضى الكلام تطويله كما قاله علماء المعاني في قول موسى ٧:« هي عصاي أتوكّا عليها و أهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى»( منه).
[٢] سورة البقرة: ٢٨٦.
[٣] عوالي اللئالي ١: ٢٣٢، ح ١٣١.
[٤] سورة الأنبياء: ١١٢.