مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٣٣ - فصل القيام إلى نافلة العصر و أدعيتها
و عنه ٧: أكثروا تلاوة سورة (الحاقة) في الفرائض و النوافل، لأنّ ذلك من الإيمان باللّه و رسوله، و لن يسلب قارئها دينه حتى يموت[١].
و بعد فراغك من الركعتين الاوليين تقول:
اللّهمّ إنّه لا إله إلّا أنت الحيّ القيّوم، العليّ العظيم الحليم
______________________________
قوله:
و لن يسلب قارئها دينه.
هذا يدلّ على جواز تعقّب الكفر الايمان، و انّ بعض الأعمال يورث استقراره، و للعلماء فيه خلاف مشهور.
و الحقّ أنّ ذلك يختلف باختلاف مراتب الايمان كمالا و نقصانا، بحسب اختلاف مراتب العلم قوّة و ضعفا، فكلّما ازداد العلم ازداد الايمان الى أن ينشرح صدره، فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السّلام في جميع ما أخبروا عنه اجمالا و تفصيلا على حسب علمه و مقدار انشراح صدره، و ذلك بتوفيق اللّه و خذلانه.
فمن أراد اللّه توفيقه و أن يكون ايمانه ثابتا مستقرّا سبّب له الأسباب المؤدّية الى أخذه دينه من كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه ٦ بعلم و يقين و بصيرة، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي تزول و لا يزول.
و من أراد خذلانه و أن يكون دينه معارا مستودعا سبّب له أسباب الاستحسان و التقليد من غير علم و لا بصيرة، فذاك في مشيئة اللّه، إن شاء أتمّ ايمانه، و إن شاء سلبه إيّاه.
و اليه يشير قول أبي الحسن ٧: انّ اللّه خلق المؤمنين على الايمان، فلا يكونون الّا مؤمنين، و أعار قوما ايمانا فان شاء تمّمه لهم، و ان شاء سلبهم
[١] ثواب الاعمال: ١٤٧.