مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٠ - حقيقة السحر و حكمه
«لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ» السنة: فتور يتقدّم النوم، و تقديمها عليه مع أنّ القياس في النفي الترقّي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات، لتقدّمها عليه
______________________________
و في مجمع البيان: و قوله «مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ» معناه من شرّ
ذي الوسواس، كما جاء في الحديث انّه يوسوس فاذا ذكر العبد ربّه خنس[١].
قوله: السنة فتور يتقدّم النوم.
السنة كالعدة مثال واويّ، و هي ما يتقدّم النوم من الفتور الذي يقال له النعاس أيضا. و النوم حال يعرض للحيوان عند استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث يقف الحواسّ الظاهرة عن الاحساس رأسا.
فان قلت: ذكر النوم كان مغنيا عن ذكر السنة للزومها له و تقدّمها عليه طبعا.
قلت: ليس كذلك، لأنّه يمكن تحقّق النوم بدون السنة، فتقدّمها عليه غير لازم. و لو سلّم اللزوم فيمكن أن يكون ذكرها للتصريح بالاستقصاء و الاحاطة، ثمّ القول بفوات المبالغة التي تناسب المقام، لا يليق بكلام الملك العلّام.
فالحقّ أن يقال: انّ في تقديمها عليه مبالغة لطيفة مع رعاية ترتيب الوجود، لأنّ مفهوم قوله «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ» أنّه لا يغلبه السنة التي هي سبب غفلة الشخص في الجملة، و لا النوم الذي هو سبب الغفلة بالكليّة. و حاصله أنّه لا يمنعه مانع جزئي و لا مانع كلّي عن حسن قيامه بحفظ المخلوقات.
[١] مجمع البيان ٥: ٥٧١.