مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٢ - فصل تعقيب الصلاة و ما يستحب أن يقال فيه
لهذا الفعل العظيم، فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبّس بحمده على أن صيّرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته.
فسبحان مصدر كغفران، و معناه التنزيه. و نصبه على أنّه مفعول مطلق و عامله محذوف سماعا.
و الواو في «و بحمده» واو الحال، و بعض النحاة يجعلها عاطفة، و هو من قبيل عطف الجملة الاسميّة على الفعليّة.
و سمع في قوله «سمع اللّه لمن حمده» إنّما عدّي باللام مع أنّه متعدّ بنفسه، لتضمّنه معنى الاستجابة، أو الشكر، أو الإصغاء و لو مجازا.
و ينبغي أن يقصد المصلّي به الدعاء لا مجرد الثناء، كما اشرنا إليه في الحبل المتين.
و شخص بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينه و صار لا يطرف بجفنه، و شخوص الأبصار أي: استمرار انفتاحها من غير انطباق، كما يفعل السائل المسكين المترجّي الإحسان من كريم عند عرض حاجته عليه و اظهار فاقته لديه.
فصل: [تعقيب الصلاة و ما يستحبّ أن يقال فيه]
فإذا فرغت من الصلاة، فاشرع في التعقيب، فقد ورد في تفسير قوله تعالى:
«فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ»[١] أي: إذا فرغت من الصلاة
______________________________
و قيل: عظّمني فعظمت نفسي عندي، يقال: فلان يتبجّح بكذا أي يتعظّم و يفتخر.
و الحاصل أنّه لمّا أسند التسبيح إلى نفسه أوهم ذلك تبجّحا، فأتى بتلك الجملة الحاليّة ليزول عنه هذا العجب على قياس ما قيل في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
قوله تعالى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ.
عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه و غيرهما عليهم السّلام: و انصب من النصب و هو
[١] سورة الشرح: ٧- ٨.