مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧١ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
تنزيها، و أنا متلبّس بحمده على ما وفّقني له من تنزيهه و عبادته، كأنّ[١] المصلّي لما أسند التنزيه إلى نفسه، خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجّح بأنّه مصدر
______________________________
و لعلّ المراد بالحمد التوفيق عليه، و التقدير اسبّحه سبحانا و اسبّحه مستعينا
بتوفيقه ايّاي على حمده.
و إلى هذا أشار الشهيد الثاني بقوله: الواو في بحمده قيل: زائدة و الباء للمصاحبة، و الحمد مضاف إلى المفعول، و متعلّق الجارّ عامل المصدر، أي:
سبّحت للّه حامدا، أي: انزّهه عمّا لا يليق به و اثبت له ما يليق به.
و يحتمل كونها للاستعانة، و الحمد مضاف إلى الفاعل، أي: سبّحته بما حمد به نفسه، إذ ليس كلّ تنزيه محمودا.
و قيل: إنّ الواو عاطفة و متعلّق الجارّ محذوف، أي: بحمده سبّحته. و ذكر بعضهم أنّ المعنى و بمعونته التي هي نعمة توجب عليّ حمده سبّحته لا بحولي و قوّتي، فتكون ممّا اقيم المسبّب مقام السبب. أو هو بمعنى و الحمد له، نظير «ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ»[٢] أي: و النعمة له، فالواو حاليّة و الباء زائدة.
و الحمد لمّا قطع عن الاضافة ادخل عليه الألف و اللام تتميما للاسم، و ابرزت اللام المقدّرة في الاضافة، فانّها كانت بتقدير اللام. و كذا الكلام في الآية، فانّ معناها لست يا محمّد بمجنون و النعمة لربّك، و التركيب كما سبق، فتأمّل.
قوله: أن يكون في هذا الاسناد نوع تبجّح.
بجّحني بتقديم الجيم على الحاء فبجّحت، أي: فرّحني ففرحت.
[١] لأن: خ ل.
[٢] سورة القلم: ٢.