محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الثانية
وغير علماء من الخلق الديني القويم، ويدخل في هذه الركائز وبعمق توافي الضمير والفطرة، والاشتراك في الهم وارادة الخير والثقة المتبادلة.
يبذل الآخرون أمولًا طائلة وامكانات هائلة ويسعون السعي الحثيث لقطع هذه العلاقة بين جماهير الامة المؤمنة وفقهائها وعلمائها ويرجعون بخيبة شديدة.
كثير من الاموال تبذل في هذا السبيل الا انها وكل المحاولات الاخرى تفشل بكل وضوح. التعبير عن هذه العلاقة يأتي عمليا وفي مواقف تضحوية وبعفوية ومن غير ثمن دنيوي. الأمة المؤمنة تبذل دمها رخيصا في سبيل الحفاظ على فقهائها طريقا الى الحفاظ على الدين، وفقهاء الأمة لا يرون لحياتهم وزناً اذا لم ينحفظ بها كيان الأمة. تتضح هذه العلاقة وترقى وتقوى وتشف كلما عاش العلماء للآخرة اكثر مما يعيشون للدنيا، وكلما حملوا وعي الرسالة بعمق وصدق، وكلما كانوا للأمة أكثر من كونهم لمصالحهم الضيقة الشخصية الدنيوية، وكلما سهروا على رعاية شؤون المستضعفين من ابناء الأمة، وجرى الحق على السنتهم، والبر على ايديهم. هؤلاء العلماء شحيحون وجودا، زاد الله فيهم، ويوم ان يزيدهم الله عددا وعدة تتحول كل اوضاع الارض، وليس ارضا خاصة وانما كل الارض ليتبدل الظلم عدلا، والخوف أمنا.
كل العلاقات تحتاج الى ترشيد ومنها علاقة جماهير الامة بعلمائها فهي بحاجة الى ترشيد ولن اقف مع هذه النقطة لانها قد تحتاج الى كلام طويل، وبصورة اجمالية:
تترشد هذه العلاقة: وتتعزز نتائجها الايجابية وانعكاستها الخيرة على كل الابعاد من حياة الأمة كلما قامت على الوعي وليس العاطفة فقط، وكلما تقاسم الطرفان الوظائف بالصورة الشرعية التي جاء بها الاسلام وكلما عبرت هذه العلاقة عن نفسها في شكل واقع متماسك وفاعل وموّجه في صورة دائمة ومنتظمة وعلى مستوى كل الايام وليس في المحطات الخاصة فحسب وعند الاحداث المفاجئة. وان كان يراد لهذه العلاقة ان تكون