محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٤ - الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا ينال منه الرضا، ويعفو به عن الكثير، ويعطي به الجزيل، ويرفع الدرجة عنده، ويكسب الكرامة لديه، أشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له. الجميل كله عائد اليه، والخير كله من عنده، والأشياء كلها منساقة لإرادته، ولا تقدير يخرج على تقديره، ولا قدرة لقادر الا من جهته، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله منقذا للناس من التيه والضلال، والتسافل والخسار، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا كثيرا.
عباد الله أوصيكم ونفسي الامارة بالسوء بتقوى الله، والجد في طاعته، واستثمار العمر في رضاه، فليس بعد رضا المولى الحق مطلب، وليس فوقه سعادة، فمن كان الرضا الالهي هدفا اول له في الحياة لم يأتِ بقبيح خطير ولا محقور، ولم يفته جميل مقدور، وبذا يكون الكمال نصيبه. وهل السعادة الا في الكمال؟! وهل الشقاء الا في النقص؟! وأين يجد طالب كمال كمالا، وطالب سعادة سعادة الا على طريق الله، وفي العبودية الصادقة له؟! ولا كمال حقا وصدقا ولا سعادة الا من الكامل الحق المطلق والتعلق به.
اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا انك انت التواب الرحيم، واجعلنا جميعا من أصدق عبيدك، وأخلص عبّادك، واقرب المقربين اليك، وأسعد السعداء بنيل جنتك والفوز بمرضاتك يا كريم يا رحيم.
اللهم صل وسلم على خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الامين وصل وسلم على علي امير المؤمنين وامام المتقين وعلى الصديقة الزهراء فاطمة الطاهرة المعصومة وعلى الائمة الهادين المعصومين الحسن بن علي الزكي والحسين بن علي الشهيد وعلي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري ومحمد بن الحسن المنتظر القائم.