محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٨ - الخطبة الثانية
وأجوائها وقد أعطوا لإعمارها ما كان لهم من أيام وسنوات من عمر الانتاج الذي كان لهم على ظهر الارض؟!
وما لاناس يتولون شأن الحكم في هذه الأرض يصنّفون المواطنين أصنافا بعضهم يعطى وبعضهم يمنع، بعضهم يقرّب وبعضهم يقصى، حتى تصل الاخبار الى ان بعضهم يخطط ضده؟!
انها سياسة يخسر الجميع بها وحدتهم واخوّتهم وحريتهم، فهذا ما تفعله التفرقة- حسب النظر المتدبر- لأن التقريب والعطاء وان كان من حق المعطى اذا كان في ظل التفريق بالعطاء والمنع، والتقريب والتبعيد من غير نظر للكفاءة والامانة صار منّا، والمن يستعبد الاحرار، ويزداد ذلك اذا اشترط في العطاء والمنصب ثمن من غير نوع الولاء للوطن والاخلاص لقضاياه ومصالحه.
إن الحكم هنا مطالب بانتهاج سياسة جديدة تبني وحدة المواطنين ولا تفرقهم، وترص صفوفهم ولا تبعثرها، وتأخذ بالعدل، وتحتكم الى الكفاءة والأمانة، وأما الولاء للوطن فليس أحرص عليه ممن لا يجد وطنا غير هذا الوطن، ولم يعرف اجداده القريبون والبعيدون وطنا لهم دونه، وهذا واضح جلي.
حك- موا الولاء للوطن لا للأشخاص، ومن كان من الاشخاص مخلصا للوطن وأناسه حقا فلن ينفصل الولاء للوطن عن ولائه، على ان كل ولاء من بعد الولاء لله. ولا ثم ألف لا لأي ولاء لا يلتقي بولائه سبحانه وتعالى.
قضية البندر:
لا زال الشعب ومؤسساته وعلماؤه وكل أحراره ينتظرون كشف المغطى من هذه القضية، واتخاذ كل الاجراءات اللازمة في حق كل من يثبت دوره التآمري فيها، فهل يسمع للشعب، وينتصر للحق، ويحمى الوطن من مثل هذه المكائد، والفتن المحرقة؟!