محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الثانية
اكثر حضورا واشد فاعلية في المنعطفات الخطيرة، ومواقف الحسم ومواجهة التحديات الضخمة.
بين الوطن وأبنائه:
ابناء الوطن الذين خلقوا من تربته ١٤، ونشأوا عليها، وتربوا فيها، واغتذوا منها، واعطوها من عرقهم وعرق الآباء والأمهات والاجداد، وهي مدفن أحبتهم وأهليهم منذ مئات السنين ولا يجدون بديلا عنها ولا وطن لهم آخر غير هذا الوطن. حبهم له لا يقتلع من القلوب، ولا مورد للتشكيك في ذلك، والمشكك يرتكب زيفا من الكلام، ويقف باطلا من الموقف. ومن كان وطنه هو مأواه ومرباه وليس له وطن غيره، وكذلك كان أمر آبائه وأمهاته، وحتى أجداده وأجداد أجدادهم ممن كانوا في أعماق الزمن المنصرم البعيد ونبت حبه لوطنه من أرضية هذا الواقع وفي ضوء عقيدة الايمان فلا يمكن ان يتمنى لهذا الوطن الا الخير والاعمار، ولأهله الا الأخوة والمودة والاحترام المتبادل والتراحم الصادق والعزة والحرية القويمة المسؤولة، والصلاح والاستقامة على طريق الانسانية الرفيعة والدين القويم.
وهل رأيت راشدا يهدم بيته خاصة وأن ليس له غيره، ويفسد مسكنه في حين لا مسكن ولا مأوى له دونه؟!
وإذا كان الناس يتفاوتون في الحب والوفاء فلا يعقل من حديث جنسية وله وطن آخر ان يكون أصدق حبّاً ووفاء للوطن ممن كان أصل وجوده ووجود أجداده الى مدى زمني بعيد قد مضى من هذه التربة، وما أعطته من طعام وشراب وما لها من نصيب هواء وشعاع.
فما لأناس ومنهم مجنسون حديثون يثيرون أسئلة غريبة حول محبة هذا الوطن ممن كان لحمهم ودمهم وكذلك سلسلة طويلة من آبائهم وأمهاتهم من منبت هذه التربة