محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الثانية
والمواقف والتصريحات للأنظمة الشقيقة تزيد في أنهار الدم، وتفاقم من حالة الغليان، وتُصاعد من محنة العراق. وتوقد نار الأحقاد كلما كادت أن تنطفئ.
والصحيح أن لا تتحدث الأنظمة باسم تمثيل المذاهب، ودعوى الغيرة على الدين، وعلى المذهب، فالدين كلّه أصلًا يُداس في أقطارنا العربية والإسلامية على مختلف المستويات، ويتصرّف فيه الأجنبي كما يشتهي، وتُشاركه الأنظمة المحلية في تنفيذ خططه المضادة للدين.
لماذا لا تظهر الغيرة على المذاهب إلا عندما ينسجم الموقف مع الموقف الأمريكي في ضرباته القاتلة للمسلمين؟!
اذا تشترك الأنظمة مع أمريكا في الحرب على المسلمين وهي تمتلك كل هذه الغيرة على هذا المذهب أو ذاك المذهب؟!
لماذا يقسو النظام على أهل مذهبه حينما لا يكون هناك مذهب آخر حتى تضطر الشعوب إلى التظاهر والثورة ضد أنظمتها؟!
أصدقونا القول: قولوا بأن كل المسألة هي مسألة مصالح سياسية ترتبط بحاضر الكرسي ومستقبله.
أي غيرة على المذهب؟! ونحن نرى مواقف الأنظمة الرسمية دائما في خندق واحد مع أمريكا، حارب صدام إيران بإيعاز ومساندة من أمريكا فكان الموقف الرسمي العربي مع صدام، ودخلت أمريكا في حرب مع العراق فكان الموقف الرسمي العربي مع أمريكا، كما وقفت أمريكا مع صدام فوقف العرب مع صدام، وقفت أمريكا مع الكويت فوقف العرب مع الكويت، وما أظنهم يقفون مع الكويت لو لا أن وقفت معها أمريكا.
حاربت أمريكا أفغانستان فحاربوا أفغانستان، اليوم حاربت إسرائيل وأمريكا لبنان فكان موقفهم أميل إلى إسرائيل.