محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
ولك أن تُطالع التركيبة الحكومية لتجد فئة هي الأكثرية بعيدة هناك على الهامش.
أين مال الجوعى؟
الدراسة جارية لشراء نادٍ رياضي انجليزي من أمير خليجي ب- ٩٠٠ مليون دولار على الظاهر، شراء النادي والفريق، ولو سمع الرجل استغرابي واستهوالي لضحك مني وأنا أستكثر هذا الثمن، فماذا يساوي هذا الثمن عند ذلك الرجل؟!
وقد تسمع أن مركباً بحريّاً للنزهة ربما فاق هذا المبلغ بمرّات، وحفلة زواج استهلكت مثله وأكثر، وتسمع عن قصر يُبنى بأضعاف هذا المبلغ بكثير، ولِمَ لا والرصيد الشخصي المسروق من ميزانيات الدول، مليارات هنا ومليارات هناك، وقد يصل أمره إلى حد النسيان؟!
وتقف بنا هذه الحقائق أمام كلمة أمير المؤمنين عليه السلام بمضمونها الكبير الذي يقول: ما حُرم فقير إلا بما استأثر به غني.
وله الويل كل الويل من وضع إصبعه على الجرح وبيّن مكمن الداء بصورة التشخيص، والكلام على مستوى المصداق. ومن نادى بالعدل فقد خان وظلم، واستحق أن يقيم عليه العدل الحد، وهو العدل في لغة السياسة والإعلام غير القويم.
أين مال الجوعى؟ مالهم عزيزي في جيوب المترفين. إنَّ أموال الشعوب في مصارف الغرب. وتسمع عن السيولة المالية في المنطقة وأنها تبلغ حوالي ٧٧ بليون دولار. هذا والبطالة متفشية، والمساجد تجمع لحاجات المحرومين، والشوارع أنت ترى حالها، وقرى مهملة حتى بلا شوارع ولو في بعض مساحاتها. تعجّ حياة مجتمعاتنا بظواهر من الفقر والمرض، والسيولة المالية في المنطقة هذا رقمها.
لك الله يا عراق:
العراقيون يُقتلون كما يُقتل البعوض، ويُبادون كما يُباد الجراد.