محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الثانية
لطف إلهي مستور، الله عزّ وجلّ لا ينزّل النصر بصورة غيبية في القانون العام، نعم تأتي مواقف يأتي فيها النصر غير المحسوب، وفوق كل التقديرات والتصورات، لكن في العادة تُعلّمنا الآية الكريمة (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ١٢ بأن عملية النصر تتقوم بعنصرين: عنصر السير على طريق الدين والأخذ بمنهجه وبذل الجهد الجهيد في سبيله، وعنصر التوفيق الإلهي، والمدد الإلهي. هذه القلوب التي انساقت وسمعت الكلمة وراء انسياقها لطف إلهي، هذا التكتل وهذا الانصياع للتكتّل، وهذا الإيمان بقيمة التكتّل كان وراءه لطف إلهي. الحركة مطلوبة من العبد، أما البركة فمن الله سبحانه وتعالى.
وحينما أتحدث عن النصر هنا لا أتحدث عن نصر بمعنى أن هذا المؤمن فاز على حساب المؤمن الآخر، لا، وإنما أتحدث عن نصر بمعنى أن كل المحاولات، وكل المال، وكل الإعلام الذي اشترك لإقصاء النفر المؤمن المخلص وتقليل حظّه في هذه الانتخابات لم يستطع أن يفلح أمام الإرادة الإيمانية الواعية الصلبة لهذا الشعب. هذا هو النصر المعني، وليس أن أحمد هزم محمد.
وإذا تحدثنا عن انتخابات غد فأضع هذه الصورة أمام المواطن الناخب وُجد هنا أم لم يُوجد.
المرشحون نافع وأنفع، والعقل والدين يأخذان بالأنفع، والمرشحان ضار وأكثر ضرراً، والعقل والدين والسيرة العقلائية على دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، والمرشحان نافع وضار ولا يستوي ضار ونافع.
والمرشحان نافعان فيكون الخيار، والمرشحان ضاران بمستوى واحد فيأتي التخلّف، والمرشحان ضارّان بمستوى واحد ولا يعان على الضرر.
أيها النائب المحترم، وأيها الممثل البلدي المحترم:
ليكن نجاحك في الانتخابات نجاحاً لك لا إخفاقاً، وكل نجاح ساقط قيمة، وكل نجاح إخفاق ما قاد إلى النار، وكان فيه وضع اليد في يد ظالم، وليس ظالماً معيّناً، بل في يد مشروع ظالم، في يد قانون ظالم، في يد قرار ظالم، من أين جاء هذا القرار، ممن جاء من أخلص المخلصين، ولو جاء خطأ من مؤمن، وليكن نجاحك أيضا نجاحا للشعب كل الشعب، وللوطن كل الوطن، ولمحروميه ومستضعفيه خاصة، وليكن نجاحك انتصاراً للحق والعدل والإنصاف، وتركيزا والالتحام لا للفرقة والانقسام، وتثبيتاً لقيم الدين والخلق الكريم، واقتراباً من أحكام الله بل تمسُّكاً بها، وفرصة للعمل الجاد على تحسين الأوضاع المعيشية والعملية عامة، وعلى الانتصار للحقوق الأساسية ومعالجة الملفات المهمة والقضايا المركزية كقضية الدستور والقضايا المماثلة والمشابهة.
ويراد للكتلة النيابية الموحّدة أن تكون من أجل ذلك كلّه ومن أجل أن يكون للشعب حضوره الفاعل في قضاياه المرتبطة بحاضره ومستقبله، وذلك من خلال هذه الكتلة ودورها المنتصر للحق.