محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الثانية
عن نفسي وعن المجلس الإسلامي العلمائي أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الكبير والدعاء للتوفيق وقبول العمل للناخب المؤمن، وكل الذين عملوا على إنجاح الانتخابات بالقدر المستطاع رغم محدودية دائرة النجاح بفعل التدخلات الحكومية التي مرّ ذكرها ١١.
وإننا لنلاحظ بإعجاب بأن إيمان الناخب المؤمن هزم المال السياسي، ووعيه غلب محاولات السياسة الماكرة، وأفشل الحملات الإعلامية المضادة الظالمة، وأن إرادته أبطلت فاعلية كل الأساليب المناهضة، والتفافه بالكلمة المخلصة الهادية أيأس كل التحركات المشبوهة.
فلقد وقفتم أيها الإخوة والأخوات والأبناء والبنات الموقف المخلص لدينكم بحيث تحطّمت أمامه كل الروابط الأرضية وعلائقها وتفوّقت رابطة الإيمان المقدّسة، وقد قدمّتموها على كل شيء، ومن حقِّها دائماً أن تُقدَّم.
نعم، فشلت كل الروابط التي قد تفصل عن الله، وتخذل الدين أمام إيمانكم، وكان التحكم في موقفكم من الانتخابات للإيمان والوعي السياسي ومراعاة مصلحة الإسلام والشعب التي لا يمكن أن تنفصل أبداً عن مقررات الدين وموحياته.
وعلينا أيها الإخوة والأخوات الكرام أن نأخذ درساً بليغاً في أهمية العمل التطوعي التقرّبي، أقول التقرّبي، وكل ما تقرب به العبد كان ثوابه فوق ما يتصور.
لو أردنا لإنجاح الانتخابات بالقدر المستطاع أن نعتمد على المال، والمال الملتزم مال المستضعفين لعجزنا أن نحقق النتيجة التي تحققت. المال يعجز عن تغطية كل الأطماع. إذا كانت كل حركة اجتماعية، كل دور سياسي، كل مساعدة، كل خطوة نطلب عليها ثمناً من المال، وثمناً من الدنيا فإن مال الحكومات يضيق عن ذلك فضلًا عن مال الشعوب والمستضعفين.
الحكومة رغم ميزانياتها الضخمة تحاول أن تصنع رأياً عامّاً ينساق وراء مشاريعها، ويبادر متبرّعاً في إنجاحها، فكيف بمشاريع الشعوب وبمشاريع المستضعفين خاصّة!
هناك جمعيات سياسية، هناك جمعيات ثقافية، هناك جمعيات خيرية، هناك مساجد، هناك صناديق خيرية، هناك مشاريع كثيرة لا يمكن أن تقوم إذا اختفى العمل التطوعي القربي، وستحيى الأمة، وتقوى شعوبها، وتفرض إرادة الخير نفسها فيها على أي إرادة أخرى إذا تعلّمت أن تبذل في سبيل الله، وأن تبادر متطوّعة على طريقه.
وعن النصر؛ النصر بأقصى درجة ممكنة قد تحقق في هذه الانتخابات، وقد تمّ هذا النصر بأدوات مكشوفة، كحسن الإدارة، تدريب الفرق الانتخابية، التكاتف، التعاون، الوعي السياسي، الحملات التوعوية المستمرة، وأسباب أخرى كانت وراء هذا النجاح، لكن كل هذه الأسباب المكشوفة ما كانت تفعل، وما كانت لتكون لولا