محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
اللهم عجل فرج ولي أمرك القائم، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يارب العالمين.
اللهم عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه كلمات تعقيبية على الانتخابات ونتائجها:-
لم تتحدد خارطة المجلس النيابي ولا البلدي لحدّ الآن، وهي في انتظار الجولة الثانية، فإما أن يصعد إصلاحيّون تصحيحيون، وإما أن يصعد إمضائيُّون.
إصلاحيُّون تصحيحيون لا يماشون الحكومة إلا في خيرها، ويعملون دائماً على أن تأتي صورة القوانين والقرارات والإجراءات على الطريق الصحيح، وهناك نوّاب وظيفتهم أن يُمضوا ما تقرِّره الحكومة. والحسم الذي هو في صالح الشعب بوضوح بدرجة وأخرى ٩ وإن كان من ناحية دنيوية إنما هو بوصول أغلبية ترفع صوتها من أجل حقوق هذا الشعب ومصالحه دنياً أو دين.
والجولة التي يتم بها الحسم غداً، والمواطن كل مواطن مسؤولٌ أن يقف مع شعبه، ومع الحق، والحق مع المظلوم، والشعب مظلوم بلا شك ١٠.
وقد صُمِّمت الانتخابات تصميماً حكوميا خاصّاً يستهدف نتيجتين: الأولى: تمثيل الأكثرية بأقلية نيابية، وتمثيل الأقلية بأكثرية نيابية، ونسبة الأكثرية في أحسن التقادير دون نسبة الأقلية بأربعة مقاعد، وقد تكون هذه النسبة بخمسة مقاعد، وقد جاءت النتيجة كما هو التصميم.
النتيجة الثانية التي صُمِّمت الانتخابات من أجلها هي إيصال الموالاة وإقصاء المعارضة من كلا الطائفتين، وهذا لم يتحقق كما أراد التصميم، ولكن تحقق بمقدار.
اعتُمدت وسائل عدّة في هذا السبيل نذكر منها:
١. توزيع الدوائر الانتخابية، وهي تخدم الهدف الأول، وقد أدّت دورها الواضح فيما جُعلت من أجله.
٢. المراكز العامة، وتستطيعون أن تلاحظوا تأثيرها في كمّ الأصوات الهائل الذي كان من نصيب فئة خاصّة من المرشّحين دون أخرى.
٣. التجنيس السياسي، وقد أدّى دوراً كبيراً في تحقيق كلا النتيجتين.
ونترك الحديث عن المال السياسي، والمغالطات التي شهدتها مراكز انتخابية متعددة من المراكز الخاصة.
ويُسأل من بعد ذلك: أين النزاهة في الموقف الحكومي؟! أين العدالة؟! أين الإصلاحية؟!
وأما إذا أراد الشعب، ونوّابه انتخابات نزيهة وعادلة في انتخابات العام العاشر بعد الألفين فلا بد من مقاومة التوزيع الحالي وفكرة المراكز العامة، وأخذ احتياطات كثيرة لنزاهة العملية الانتخابية.