محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الثانية
وكم كان يختلف الناس في فهم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيختلف بذلك فهم الحكم الشرعي عندهم، والناس في زمن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا على مذاهب في تفاصيل العقيدة، وكانوا على مذاهب في الفقه، وكانوا كلّهم أمة مسلمة مؤمنة من ناحية الحقوق المذكورة، ومن ناحية المصلحة المشتركة، ومن ناحية الواجبات الملقاة على عاتق الأمة في حماية الإسلام والذرأ عنه والحفاظ على مصالحه، والتقدم بالأمة المؤمنة، وفي اعتبار القرآن وفي اعتبار السنة أن كل هذه المستويات الإيمانية، وأصحاب هذا المحيط الواسع بما فيه من اختلافات، وبما فيه من رؤى تفصيلية قد تكون متعارضة يشكلون الأمة المؤمنة بالإيمان العام، والمخاطبة بحقوق ثابتة على كل عضو عضو بالنسبة للآخرين في هذه الأمة.
أقول لكم إخوتي: إن الفريقين الذين تقاتلا في صفين هم في الإسلام مسلمون، وأن الفريقين الذين تقاتلا في الجمل هم في الإسلام وفي نظر القائد المعصوم مسلمون، نعم، هناك إمام حق وإمام باطل، هناك أصحاب شرعية وهناك طغاة بغاة خارجون على الإمام الحق بغير حق.
على مستوى الحديث:" في الموثّقة في سند صحيح إلى ما قبل سماعة الراوي: عن أبي عبدالله عليه السلام- وهو الإمام جعفر الصادق عليه السلام- الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله، به- أي بهذا الإسلام- حُقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس" جماعة الناس الذين يُطلق عليهم أنهم مسلمون، كل أولئك الناس. الإسلام درجات، وكذلك الإيمان درجات، هناك إيمان عام، وإيمان خاص، ونحن لا نتحدث عن المراتب العليا للإيمان والإسلام، إنما نتحدث عن مرتبة من الإسلام يكون لي عليك بها حق، ويكون لك بها علي حق، من أظهر هذا الحق حفظ الدماء والنفوس والأعراض، وأن علينا أن نتحدَ، وعلينا أن نتناصر ونتعاون