محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الثانية
في الحق، وعلينا أن نرتفع بمستوى الأمة، ونرعى مصالحها، وأن لا نبني مصالح دنيوية لهذه الفئة على حساب الفئة الأخرى تنقض حقَّها، وتضعف عموم الأمة.
" وفي صحيحة حمران بن أعين عن الإمام أبي جعفر بن محمد علي الباقر عليه السلام أنه قال: الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها- ما أكثر الفرق يوم أبي عبدالله عليه السلام- وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأُضيفوا إلى الإيمان" هذا هو الإيمان العام، هذه هي الأمة المؤمنة في المعنى العام للإيمان، ويبقى التفاوت داخل المؤمنين واسعا جدا، فمن إيمان إنسان يفسق في كثير من أحكام الإسلام إلى إيمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن يبقى الإثنان داخلين في الأمة المؤمنة، المسلمة بالمعنى العام للإسلام والإيمان، وقد عدد الحديث الأخير بعضا من العلاقات الشرعية القائمة بين المؤمنين بهذا المعنى وبعض الحقوق.
في ضوء النصوص السابقة يمكن لنا أن نقول بأن الوحدة الإسلامية واجبة شرعاً وبكل وضوح واطمئنان، ومن ناحية عقلية فإن حفظ مصلحة الإسلام، وحفظ كيان الأمة، والرقيَّ بمستوى الأمة، والتقدم بها، وصون الإسلام من العدوان الخارجي كل ذلك واجب شرعي، وهو متوقّف على وحدتها فتكون الوحدة واجباً في العقل.
ثمّ توجد الضرورة العملية. هناك عدوان شرس على الأمة بكل مذاهبها، هناك عملية سحق خارجي، هناك عملية تصفية، محو لوجود هذه الأمة، استيلاء عليها، استعباد، سلب لحريتها، هذا العدوان الشرس وهذه الهجمة الظالمة لا يردعها شيء كما هي الوحدة، فالضرورة قاضية بالوحدة بين المسلمين.