محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الثانية
هذا كلام في ما هو الواجب، أمَّا في ما هو الواقع فتصوّراً يمكن للأمة أن تكون متّحدة، ويمكن لها أن تكون مفترقة، ويمكن لها أن تكون محتربة، والاتحاد قوّة، والافتراق ضعف، أما الاحتراب فانتحار.
وإذا كان هذا هو التصور فإن واقع الأمة خارجاً بين أمرين: بين الافتراق والاحتراب، الافتراق كاد يكون مستوليا على الساحة بكاملها؛ الافتراق على أساس المذهب، وعلى أساس القومية، وعلى أساس الطبقة، وعلى أساس حاكمين ومحكومين كاد أن يستولي على الساحة الإسلامية بكاملها، والاحتراب بدأ ينشط ويتحول إلى ظاهرة ممتدة؛ تتمدد وتتوسع لتستوعب المساحة الكبرى من واقع المسلمين وحياة المسلمين. هذا هو الواقع.
ما الأسباب؟
- يظهر لي أن من أقوى الأسباب لهذا الواقع المرير المهترئ والمستعر والمدمّر هو فتح باب الاجتهاد بصورة مبتسرة، ووجود اجتهادات قاصرة ومجتهدين صغار كثر، والإخوة السنة الذين كانوا يسدون باب الاجتهاد أصبح باب الاجتهاد عندهم مفتوحاً على مستوى طالب جامعي، على مستوى إنسان غيور عن الدين ليست له أية عقلية فقهية تؤهّله للاجتهاد، صار الاجتهاد من ناحية عملية حقّاً حتى للمثقفين العاديين وهذا منتشر عند الإخوة السنة وقد يمتد إلى المحيط الشيعي.
- قصر النظر العملي الموضوعي، هناك من يحمل شيئا من الفقه أو يعطي لنفسه حق الاجتهاد من غير أن تكون له بصيرة عملية ولا يعرف تشابكات الواقع، و ما تنتجه فتاواه من مخاطر مدمرة.
ولا بد أن ندخل في حسابنا هنا التربية السيئة، أصحاب المصالح السياسية التي يذهب بهم الجشع والطمع والدنيوية إلى حد التضحية بالأمة وبكل مقدّس وبكل غالٍ عليها