بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٠ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
النسبة يوازيها معنى اسمي، لو أردنا أن نعبّر عنه، لقلنا، بدل قولنا، إن جاءك زيد فأكرمه، نقول، مجيء زيد يستلزم وجوب إكرامه.
إذا عرفت ذلك نقول: انّ الجملة الشرطيّة، لو كانت دالة على النسبة الإيجادية، لما كان لها مفهوم لأنّا لو لاحظنا موازيها الاسمي المتقدم، لما كان دالا على المفهوم، لأنّ مجيء زيد و إن استلزم وجوب إكرامه، إلّا انّ هذا لا ينافي وجوب إكرامه و إن انتفى مجيئه، كما لو كان هناك سبب آخر لوجوب الإكرام.
فإن قيل: إنّا نقيّد هذه النسبة الإيجاديّة بالانحصار، بحيث يكون هذا المجيء وحده هو الموجب لوجوب الإكرام، و حينئذ فلا بدّ، بناء على ذلك، من انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط.
قلنا: بأنّ أخذ خصوصيّة الانحصار على مستوى المدلول التصوري للجملة، يتوقف على أن تكون النسبة الإيجاديّة القائمة بين الشرط و الجزاء، متحصّصة إلى حصتين.
إحداهما، انحصارية، و الأخرى، غير انحصارية، و إلّا فلا معنى لإدخال الانحصار كمفهوم اسمي في مدلول الأداة أو الهيئة، مع انّه ليس عندنا معنى حرفي من هذا القبيل، أي انّه متحصّص إلى حصتين، بحيث يكون حال النسبة، مع إحدى الحصتين، غير حالها، مع الحصة الأخرى، بل حقيقة النسبة واحدة لا تتبدل.
و عليه، فبناء على هذا النحو الثاني للربط، لا تكون الجملة دالة على المفهوم، فاستفادة المفهوم من الجملة الشرطية، بلحاظ مدلولها التصوري، موقوف على إثبات كون الربط الذي هو مدلول لها، بمعنى النسبة التوقفيّة، و بذلك يثبت للجملة مفهوم، حتى و لو لم تتوفر الأمور الأربعة التي ذكرت في الركن الأول.
فالمهم أن نثبت خصوصيّة التوقف، و لا دخالة لحيثيّة التوقف، من