بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و من المعلوم أنّه لا فرق في ذلك، بين كون القدرة تبقى من الابتداء، أو تحدث في ظرف الإتيان بها، و قد عرفت أنّه لا دليل على اعتبار القدرة بأزيد من ذلك.
و هذا غير صحيح، لأنّ القدرة المأخوذة في وجوب الوضوء، إذا كانت بالمعنى الثاني، فلا يتصور الترتب و إن كانت بالمعنى الأول، فلا بأس بالترتب.
و توضيحه: إنّه إن كانت القدرة بالمعنى الثاني، أي: بمعنى عدم المانع، و الأمر بالخلاف من قبل المولى، فهذا المعنى لا يكفي فيه الوجدان التدريجي.
و نكتة الفرق بين القدرة التكوينيّة و الشرعيّة: إنّه في التكوينيّة يكتفى بالوضوء التدريجيّ، و لا يكتفى بذلك في القدرة التدريجية، هي إنّ القدرة التكوينية و ما يلحق بها من عدم الاشتغال بالضد الواجب المساوي أو الأهم، هو قيد عقلي في الخطاب، فمن الواضح أن البرهان العقلي هو حكم العقل، و من الواضح أنّ هذا البرهان إنما يبرهن على جامع الوجدان للقدرة، لأنّ نكتة هذا التقييد عقلا هي قبح التكليف بما لا يطاق، و من الواضح أنّ القادر الواجد للماء مثلا لا يقبح من المولى أن يأمره بالتوضؤ و إن لم يجد الماء دفعة واحدة، و لكن هو واجد له شيئا فشيئا.
إذن فالبرهان لا يأبى عن صورة الإطلاق في القدرة العقلية.
و أما القدرة الشرعية بالمعنى الثاني: فهذا القيد زائد، لم يكن ببرهان العقل، و إنما هو شرعي مولوي يستفاد من لسان الدليل، و حينئذ يكون من الواضح أنّ الظاهر في كل قيد يفرض في لسان الدليل أن يكون مقارنا لا متأخرا، فيجب أن يكون الأمر بالوضوء مقارنا مع عدم وجود مانع شرعي عن تمام الوضوء، و هذا غير حاصل في المقام، إذ حينما يغترف لوجهه، لا يأتي له أمر «توضأ»، لعدم وجود القيد، و لا يأتي له، «اغسل وجهك»، لأنّ