بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٥ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
و هذا المورد يكون برهانا «إنّيا» على صحة ملاكنا من كفاية تعدد العنوان في جواز الاجتماع، و إن كان المعنون واحدا بحسب وجوده الخارجي، فإنّ الوجدان قاض بجواز أن يقول المولى: «أرسم خطا و لا توجد انحناء».
و بهذا يثبت أنّ ملاك جواز لا ينحصر في ملاك الميرزا (قده)، كما يثبت بهذا، أنّ النسبة بين ملاكنا، «الملاك الثاني» و بين ملاك الميرزا (قده).
«الملاك الثالث»، هي نسبة العموم و الخصوص المطلق، بمعنى أنّ الملاك الثاني «ملاكنا» هو الأوسع بحسب النتيجة.
و أمّا النسبة بين هذين الملاكين للجواز «ملاكنا، و ملاك الميرزا (قده)، و بين ذلك الملاك الأول المذكور في النحو الأول، و الذي كان يكتفي في الجواز بأن يكون الأمر متعلقا بصرف الوجود، و النّهي متعلقا بفرده- مع قطع النظر عن مسألة لزوم التخيير الشرعي بحسب عالم الإرادة و الحب- فهي نسبة العموم من وجه.
أمّا مورد تماميّة ذلك الملاك الأول، دون تماميّة ملاكنا و ملاك الميرزا (قده)، إنّما هو في العنوانين اللّذين بينهما محور مشترك، فإنّه فيه لا يتم كلا هذين الملاكين، ملاكنا و ملاك الميرزا (قده) كما عرفت سابقا في مثال الأمر بالصلاة و النّهي عن الصلاة في الحمّام.
و أمّا الملاك الأول، فإنه يتم، لأنّ الأمر تعلّق بصرف وجود الصلاة و هو لا يسري إلى الحصص، و النهي تعلق بحصة الغصب و هو لا يسري إلى الطبيعة.
و أمّا تماميّة ملاكنا و ملاك الميرزا (قده) دون الملاك الأول، فهو فيما لو فرض وجود عنوانين متغايرين، و قد تعلّق الأمر بأحدهما بنحو مطلق الوجود، و تعلّق النّهي بالآخر كذلك كما في «الصلاة» و «الغصب»، فيما لو فرض تعلق الأمر و النّهي بعنوان الصلاة و الغصب، بجنبتهما المصدرية كما عرفته سابقا.