بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨٦ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
الانحصار، و من هنا، ذهب صاحب الشبهة [١]، إلى انّ هذا الإطلاق، في طول الإطلاق المقابل «للواو» الذي يراد به، إثبات تماميّة العليّة، لأنّ انحصار العليّة، فرع تماميّتها.
و هذا الكلام غير تام، لما عرفت سابقا، من انّ كون العلّة منحصرة، كما يتلائم مع كونها علة تامة كذلك يتلائم مع كونها جزء علة، و عليه، فما نريد أن نثبته بالإطلاق المقابل «لأو» لا يتوقف على ثبوت مفاد الإطلاق المقابل «للواو» كي تتحقق الطوليّة بينهما.
إذن، فالصحيح في الجواب عن الشبهة المذكورة، هو إنكار الطوليّة رأسا.
و الخلاصة، هي انّ ما أجاب به الميرزا (قده) عن الشبهة، غير تام أيضا، لأنّه لو سلمت الطوليّة بين المدلولين- حيث كانت الدلالة الإطلاقية المثبتة للانحصار، مثبتة انحصار ما هو العلة التامة- فالعلم الإجمالي بكذب هذا الإطلاق، أو الإطلاق المقابل «بالواو»، منحل إلى العلم التفصيلي بكذب الإطلاق المقابل «بأو»، إذ نعلم وجدانا، بعدم كون الشرط علة تامة منحصرة، إمّا لعدم كونه علة تامة، أو لكونه علة غير منحصرة، و مع هذا، نشك بدوا في كذب الإطلاق المقابل «للواو».
و الصحيح في الجواب عن هذه الشبهة أن يقال: انّه لا طوليّة بين الإطلاقين، لا بلحاظ الدال، و لا بلحاظ المدلول، فإنّ السكوت عن «الواو»، يثبت كون الشرط علة تامة، و السكوت عن «أو» يثبت انّ ما وقع شرطا لا عدل له، بحيث إذا انتفى ينتفي الجزء، سواء كان علة تامة أم لا، و الحال انّه يعلم إجمالا بكذب أحدهما في المقام، فيتعارضان.
٣- الأمر الثالث: و فيه، نتعرض لجواب الميرزا (قده) [٢] عن هذه
[١] المصدر السابق.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١ ص ٤٢٥- ٤٢٦.