بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
واحدة، و هذا الإيجاد لهما قبيح، لأنّ أحد الفعلين و هو الغصب، معصية، فيكون هذا القبح مزاحما مع ملاك هذا الفرد، و معه لا يمكن التقرب به، فتقع الصلاة حينئذ فاسدة، لعدم الأمر، و عدم إمكان التقرب بملاكها الموجود.
هذا فيما إذا كانت الحرمة منجّزة، و قد عرفت أنّ الصلاة تقع باطلة.
و أمّا إذا لم تكن الحرمة منجزة من جهة عدم وصولها: ففي مثله لا تزاحم، لأنّ فعليّة التزاحم فرع وصول الخطابين، كما عرفت في محلّه، و إذا لم يكن تزاحم، فلا محذور في بقاء الأمر في جانب الصلاة على إطلاقه بلا أي قبح، و حينئذ، فيتقرب بامتثال ذلك الأمر، و تقع الصلاة صحيحة.
و يرد على هذا التخريج:
أولا: إننا لا نسلّم بوقوع التزاحم بين الأمر بالمطلق، و بين النّهي عن الحصة في المقام، لأنّ ما هو الواجب، و هو الجامع، لا مزاحمة بينه و بين ما هو الحرام، فعلى القول بالجواز، كما لا يقع تعارض، لا يقع تزاحم، كما عرفت تحقيق ذلك في بحث الترتب.
و ثانيا، هو: إنّه لو سلمنا وقوع التزاحم كما قال الميرزا (قده)، فلا مانع من الترتّب في مثله، كما حقق في محله أيضا.
و ثالثا، هو: إنّه بعد قطع النظر عن الأولين، فإنّ ما ذكره الميرزا (قده) من عدم إمكان التقرب بالملاك، لمزاحمته بالقبح الفاعلي، كما ذكر، غير تام، و ذلك لأنّه إمّا أن نبني على اتحاد الإيجاد و الوجود حقيقة، و أنّ الاختلاف بينهما اعتباري فقط، و إمّا أن نبني على اختلاف حقيقتهما:
فإن بنينا على الأول، و قلنا بجواز الاجتماع، فيكون عندنا في مثالنا وجودان و إيجادان: وجود للصلاة، و آخر للغصب، و إيجاد للصلاة، و آخر للغصب.
و لا ريب في تغاير هذين الوجودين، و كذلك الإيجادين، لأنّ إيجاد