بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
مصلحة في تركه، فيرجع النّهي في المقام إلى طلب الترك، لا إلى الزّجر عن الفعل، و معه لا مانع أن يفرض بقاء الصوم على مصلحته، غايته، يقع التزاحم بين ملاك المحبوبية في الفعل، و ملاك المحبوبية في ترك هذا الفعل. و حيث أنّ محبوبية الترك أقوى فيقدّم، و هذا يقتضي النّهي، بمعنى طلب الترك، و بذلك يكون طلب الترك فعليا.
و أمّا طلب الفعل فلا يكون فعليا، لأنّه مغلوب، فيسقط الأمر بالفعل خطابا، إلّا أنّه يبقى ملاكا كما هو الحال في سائر موارد التزاحم.
و عليه: فيمكن تصحيح هذا الصوم بالملاك بلا حاجة للأمر، و معه يرتفع الإشكال لعدم لزوم اجتماع حكمين متضادّين، باعتبار سقوط الأمر كما عرفت.
إلّا أنّ الميرزا (قده) [١] أشكل على ما ذكره الخراساني (قده) بما حاصله:
إنّ التزاحم لا يعقل أن يكون بين استحباب صوم عاشوراء، و بين استحباب تركه، لأنّ هذين من الضدّين اللّذين لا ثالث بينهما، فهما من المتناقضين، و في مثله لا يعقل التزاحم، لأنّ فرض التزاحم هو فرض ثبوت جعلين، حينئذ يقال: إنّه إن وجد ملاكان للاستحباب في الفعل و الترك:
فإن كان أحدهما أقوى، تعيّن جعل الحكم على طبق الأقوى.
و إن تساويا، فلا حكم أصلا، لأنّ جعله عليهما معا غير معقول، لا تعيينا، و لا تخييرا.
أمّا الأول: فلاستحالة الجمع بين الفعل و الترك، فيكون تكليفا بغير المقدور.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٧٢- ٢٧٣.