بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - * التنبيه الثالث و هو قد عقد للتفرقة بين مسألة الاجتماع، و مسألة اقتضاء النهي لفساد العبادة و عدمه
«اقتضاء النهي الفساد من حيث الرتبة، كما لو بحث عن الجواز بملاك أنّ الأمر يتعلق بصرف الوجود، و لا يسري إلى الحصص، فمن يبحث بهذا الملاك المتقدم تفصيله، يكون بحثه في مسألة اقتضاء النّهي للفساد، و بحثه في إمكان الاجتماع في عرض واحد.
و قد فرّق صاحب الكفاية (قده) [١] بين المسألتين بفارق آخر هو غير الفوارق المتقدمة، حيث جعل الفارق بينهما هو الجهة، حيث أنّ جهة البحث في مسألة الاجتماع هي سراية النّهي إلى متعلق الأمر و عدم سرايته، بينما جهة البحث في مسألة اقتضاء النّهي للفساد، هي استتباع النّهي للبطلان و عدمه، و بهذا تختلف المسألتان.
و لكنّ هذا الفارق أيضا غير تام، لأنّ جهة البحث تحتمل أمورا، و كلها لا يتم على ضوئها هذا التفريق:
إذ تارة، يقصد بجهة البحث المحمول في القضية.
و تارة أخرى، يقصد بجهة البحث الحيثية التعليليّة و الواسطة في إثبات المحمول للموضوع.
و تارة ثالثة، يقصد بجهة البحث، الغرض الفقهي المتوخّى من المسألة.
فإن قصد بجهة البحث، المحمول الذي يبحث عن ثبوته للموضوع، و عدم ثبوته، فحينئذ لا يكون هذا منطبقا على ما ذكره في مسألة الاجتماع، حيث ذكر هناك أنّ [٢] جهة البحث في مسألة الاجتماع، هو السراية و عدمها، أي: كون التركيب اتحاديا أو انضماميا، مع أنّ السراية ليست هي محمول
[١] كفاية الأصول، المشكيني- الأمر الثاني من أمور اجتماع الأمر و النهي: ص ٢٣٤- ٢٣٥.
[٢] المصدر السابق.