بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - الصيغة الأولى، هي أن نفترض وجوبات عينية متعددة بعدد المكلّفين، إلّا أنّها مشروطة
المكلّفين، لا بنحو المجموع، و لا بنحو العموم البدلي، و لا الاستغراقي، و إنّما هو إيجاب للفعل فقط.
و هذه الفروض، لا بدّ من فحصها، لنرى ما يصحّ منها تفسيرا للوجوب الكفائي، هذا بعد الفراغ عن ثلاثة خصائص للوجوب الكفائي، لا بدّ من الفراغ عن ثبوتها فيه أولا
[خصائص الوجوب التخييرى]
و قبل كل شيء، لأنّه لا غنى عنها فيه أبدا، و هذه الخصائص هي:
١- الخصيصة الأولى، هي: إنّ الوجوب الكفائي إذا قام به البعض امتثالا، سقط عن الباقين، و لو كانوا قادرين.
٢- الخصيصة الثانية، هي: إنّ الواجب الكفائي لو تركه جميع المكلّفين، فالجميع عاصون و يستحقون العقاب مع الالتفات.
٣- الخصيصة الثالثة، هي: إنّ الواجب الكفائي، لو كان ممّا يقبل التكثر و التعدّد، من قبيل الصلاة على الميت، فحينئذ لو اقترنت صلاتان على الميّت، يحصل الامتثال و يثابون جميعا على ذلك، و إن كان لا يقبل التكثّر، فحينئذ لو تعاونوا على إيقاعه جميعا حصل الامتثال و كفى.
و هذه الخصائص مفروغ عنها فقهيا و أصوليا.
[مناقشة الفروض الاربعة للوجوب التخييرى على ضوء خصائص الوجوب التخييرى]
و عليه، فيجب وضع نظريّة معقولة في نفسها و كافية، و وافية، بهذه الخصائص، فنتكلم في هذه الفروض الأربعة المزبورة على ضوء تلك الخصائص.
[صيغ الفرض الاول]
و قد كان الفرض الأول، يفترض أنّ موضوع الواجب الكفائي هو كل مكلّف بنحو العام الاستغراقي، بحيث يكون لكل مكلّف وجوبه المستقل، و هذا الفرض له عدة صيغ:
- الصيغة الأولى، هي: أن نفترض وجوبات عينية متعددة بعدد المكلّفين، إلّا أنّها مشروطة
، بحيث أنّ كل مكلّف، وجوبه مشروط بعدم الوجوب على غيره بمعنى انه إذا قام به الأول سقط عن الآخر، باعتبار أنّ