بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٠ - أمّا المقام الأول فى دلالة الدليل الناسخ او المنسوخ على الجواز او عدمها
يتعطّل بالتالي التقريب الأول و التقريب الثاني، دون هذا الثالث، لأنّنا هنا، نتمسك بالدلالة المطابقيّة، و غاية ما يثبته الدليل الناسخ هو الترخيص في الفعل، و لا ينفي الطلب، فيكون مدلول الوجوب غير منسوخ أصلا.
نعم، لو كان لدليل النسخ [١] نظر إلى مدلول دليل المنسوخ و نفيه، فإنّه حينئذ يرتفع الطلب فعلا عن الوجوب و غيره.
إلّا أنّ هذه عناية زائدة.
و هذا التقريب مع التقريبين السابقين. لا يمكن المساعدة على شيء منها لعدم تماميّة مبانيها.
أمّا الأول: فلأنّ الأصل الموضوعي القائل بعدم تبعية الدلالة الالتزاميّة في الحجيّة للدلالة المطابقيّة غير معقول، بينما نحن نقول بالتبعيّة، فإذا سقطت الدلالة المطابقيّة عن الحجيّة تبعتها الدلالة الالتزامية و التضمنية في السقوط عن الحجيّة أيضا، كما سيأتي تفصيل ذلك في بحث العام و الخاص.
و أمّا الثاني: فهو باطل أيضا، لأنّ بقاء التضمنيّة على الحجيّة دون المطابقيّة، و إن كنّا نقبله في الجملة، لكن لا نقبل أن يكون الوجوب مركّبا من طلب الفعل مع المنع من الترك كما هو مذهب الميرزا (قده) [٢] في مدلول الأمر، كي يطبّق عليه قاعدة عدم تبعيّة الدلالة التضمنيّة في الحجيّة للدلالة المطابقيّة.
و قد أوضحنا ذلك في بحث دلالة الأمر على الوجوب، و أثبتنا أنّ الوجوب مدلول لفظي، و ليس عقليا.
[١] بدائع الأفكار- الآملي: ج ١ ص ٤١٣.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٧٠- ٧١.