بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
و بهذا يثبت أنّ التزاحم حتى لو قيل بإمكانه بين الواجبين الضمنيّين، فهو لا يفيد الفقيه.
و إن شئت قلت في عدم تماميّة هذه النكتة: إنّ القدرة إن أخذت قيدا للوجوب، إذن تتم هذه الصياغات الأربع في استحالة التزاحم، لأنّ معنى كون القدرة قيدا للوجوب، هو الأمر بالأجزاء العشرة بعنوانها، لكن مشروط بالقدرة عليها.
و أمّا إذا فرض كون هذه القدرة قيدا للواجب، كما هو مفروض النكتة، حينئذ يكون من الأمر بالجامع بين المتزاحمين، و هو يختلف عن باب التزاحم الذي يوجد فيه أمران تعينيّان، و لا يتأتّى فيه البيان الذي استطعنا به أن نخرج باب التزاحم على مقتضى القاعدة عن باب التعارض الحقيقي ببركة المقيّد اللبّي المستلزم لدخوله في باب الورود، كما عرفت، إذ إنّ جعل القدرة قيدا للواجب هو تصرف في ظهور الدليلين الدالّين على وجوب كل من الجزءين بعنوانه، و هذا ليس جائزا على القاعدة، بل مقتضى القاعدة أنّه لو علم بعدم سقوط الواجب الاستقلالي في مورد التزاحم، فإنّه يقع التعارض بين دليلي الجزءين، و إلّا كان مقتضى القاعدة سقوط الواجب مطلقا للعجز عنه، هذا مضافا إلى أنّ أدلة الأجزاء و الشرائط ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئيّة و الشرطيّة.
و هذا المعنى ليس موردا للتزاحم، إذ ليس مفاده حكما تكليفيا يستحيل ثبوته للمتزاحمين معا كي نفتش عن المقيّد اللبّي له، بل مقتضى إطلاقات هذه الأدلة لحال العجز ثبوت الجزئيّة أو الشرطيّة فيه أيضا، و عليه فيلزم سقوط التكليف الاستقلالي بالمجموع رأسا.
فلو فرض العلم من الخارج بعدم سقوطه وقع التعارض حينئذ، بين إطلاق دليلي الجزءين المتزاحمين على أساس العلم بانتفاء إحدى الجزئيتين، و به يخرج الفرض عن باب التزاحم الذي هو محل الكلام.