بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٢ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
٢- الاحتمال الثاني: هو أن يكون نفس الاستفهام، هو المعلّق على الشرط بوجوده الخارجي، فيرجع قولنا، «إذا جاء زيد فهل تكرمه»، إلى انّ استفهام المتكلم عن الإكرام، منوط بمجيء زيد خارجا، و لازم ذلك، انّه قبل مجيئه، لا استفهام.
و هذا الاحتمال، واضح البطلان، لأنّه لا إشكال في فعليّة الاستفهام في المثال، و لو لم يتحقّق مجيء زيد، و لهذا يترقّب المتكلم جوابا قبل وقوع المجيء خارجا.
٣- الاحتمال الثالث: هو أنّ يكون الاستفهام، هو المعلّق على الشرط، لكن لا على الشرط بوجوده الخارجي ليلزم الإشكال المتقدم، بل على الشرط بوجوده التقديري الفرضي.
و هذا الاحتمال هو المتعيّن، بعد إبطال الاحتمالين السابقين، و لا يرد عليه ما ورد على الاحتمال الثاني كما عرفت.
كما انّه لا يرد عليه ما ورد على الأول، لأنّه لم يعزل أداة الاستفهام عن الجزاء.
هذا حاصل المقدمة، و حينئذ نقول، إنّ هذا الاحتمال الثالث ينسجم مع مذهب الأصفهاني (قده). و لا ينسجم مع مذهب المشهور، فيكون ذلك دليلا على ما ذهب إليه الأصفهاني (قده).
أمّا انسجامه مع مذهب الأصفهاني (قده) فواضح، باعتبار انّ الأصفهاني (قده) يرى انّ الشرط يصبح أمرا تقديريا و فرضيا بواسطة أداة الشرط، و حينئذ لا مانع أن يقال، بأنّ الاستفهام يكون معلقا على هذا الشرط التقديري الفرضي، كما هو لسان الاحتمال الثالث.
و أمّا عدم انسجامه مع مذهب المشهور، فلأنّ إثبات كون الاستفهام معلقا على الشرط بوجوده التقديري له أحد طريقين، و كلاهما مسدود على مذهب المشهور.