بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٧ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
أو فقل: إنّ الطلب إذا كان متعلقا بالمفهوم، بما هو هو، فهذا أمر لا يستفيد منه المولى شيئا، إذ المفهوم بما هو هو ليس إلّا هو، فهو موجود في ذهن المولى فقط.
و إذا كان الطلب متعلقا بالموجود الخارجي، فهو طلب للحاصل.
و حل العويصة هو أن يقال: إنّ الطلب متعلّق بالمفهوم و الصورة الذهنية، بما هو مرآة و فان في الخارج، فهو مطلوب حينئذ بالحمل الأوّلي، و لذلك لم يكن نفس المفهوم مطلوبا بالحمل الشائع، إذ ليس المفهوم المطلوب بالحمل الشائع مصداقا للمفهوم المطلوب بالحمل الأوّلي، و حينئذ لا يلزم من طلبه هكذا، طلب الحاصل، لأنّ الطلب هكذا ليس متعلقا بالوجود الخارجي، و لو بالعرض، و إنّما الوجود الخارجي يكون مصداقا لما يتعلّق به الطلب.
و حينئذ، لا يرد إشكال، أنّ المتعلق بالعرض، لو كان هو الوجود الخارجي للزم تأخر الطلب عنه، و كانت مرتبته متأخرة عن مرتبة المعروض بالعرض، حيث معه يستحيل طلبه، لأنّه طلب للحاصل.
و إن شئت قلت: إنّ القسم الخامس- و هو كما في الطلب- يشبه القسم الأول و الرابع، لأنّه عرض ذهني ذو إضافة إلى صورة كلية و طبيعية، و هو حينما يتعلّق بالمفهوم، فهو يتعلق به، لا بما هو إنشاء و اعتبار، بل يتعلّق بروحه و ملاكه الذي هو الحب في الأمر، و البغض في النهي.
إذن فهو يتعلّق بصرف وجود الطبيعة، و حينئذ، فبنفس البرهان و الوجدان المتقدم، نثبت أنّ الطلب معروضه بالذات الصورة الذهنيّة النفسانيّة، لكنّه يختلف عن الأول، في كونه يتعلق بالمفهوم، بما هو مرآة، لا بما هو هو، لأنّ المفهوم، بما هو هو، عبارة عن صورة ذهنية، و الصورة الذهنية للماء لا تدفع عطشا، إذن فلا تطلب، مضافا إلى كونها حاصلة في نفس المولى، فيكون طلبها من قبل المولى تحصيلا للحاصل.