بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٧ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
ضابط استفادة المفهوم من الجملة
و بعد أن عرفت تعريف المفهوم، يقع الكلام في تحقيق ما هو الضابط لاستفادة المفهوم من الجملة الشرطية أو الوصفية أو الغائية و غيرهم، بمعنى انه ما هي النكتة التي إذا ثبت دلالة الجملة عليها، تكون هذه الجملة حينئذ دالة على المفهوم.
و في هذا المقام ذكر المشهور انّ الضابط في دلالة الجملة على المفهوم، يتركّب من ركنين، و لنأخذ الجملة الشرطيّة كمثال على ذلك.
١- الركن الأول: هو أنّ تكون الجملة الشرطية، دالة بهيئتها، أو بأداتها، على انّ الجزاء مربوط بالشرط ربطا لزوميا، و على أنّ الشرط، علة تامة و منحصرة بالنسبة للجزاء حيث لا علة سواه، و لا هما معلولين لعلة أخرى، فإذا تمّ ذلك، يثبت حينئذ، انّ الحكم المجعول في الجزاء، سوف ينتفي بانتفاء الشرط.
٢- الركن الثاني: هو أن يكون المعلق على الشرط، هو طبيعي الحكم لا شخصه، و إلّا فإذا كان المعلق شخصه، فغاية ما تدل عليه الجملة حينئذ، هو انتفاء شخص الحكم عند انتفاء الشرط، و هذا لا يمنع حينئذ من ثبوت نوع الحكم في ضمن شخص آخر و بملاك آخر، و معه، فلا تكون الجملة دالة على المفهوم الذي هو عبارة عن انتفاء نوع الحكم.
فإذا تمّ هذان الركنان، تكون الجملة الشرطية دالة على انتفاء الجزاء الذي هو نوع الحكم، عند انتفاء الشرط.