بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
يمكن الإشارة إلى شيء في الخارج، فنقول: هذا كلام، و هذا سجود، فيكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون.
و أمّا انطباق ما اخترناه هنا من الملاك أيضا، فلأنّ العنوان متعدد، فإنّ عنوان السجود غير عنوان الكلام. هذا بالنسبة لعناوين المبادئ الحقيقية.
و أمّا بالنسبة إلى عناوين المبادئ الانتزاعيّة، فيما إذا تعلق الأمر و النّهي بالعنوان الانتزاعي بجنبته المصدرية كما ذكرناه، أي: بالعباديّة و الغصبية، فهنا أيضا يصدق كلا الملاكين. أمّا ملاكنا، فباعتبار تعدد العنوان كما هو واضح، و أمّا صدق ملاك الميرزا (قده) فلأنّ العباديّة و الغصبية لهما محمول عليه مواطاتي، كما عرفت، و حينئذ يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون.
و أمّا إذا فرض أن الأمر و النّهي قد تعلّقا بالعنوان الانتزاعي بجنبته الاشتقاقية، و الذي يحمل على مصداقه حمل اشتقاق، أي: بالعبادة و الغصب، كما عرفت، فإنّه هنا لا يصدق كلا الملاكين.
أمّا عدم صدق ملاك الميرزا (قده)، فلأنّ المحمول الاشتقاقي لعنوانين انتزاعيّين، قد يكون واحدا وجودا، فلا يكون المعنون حينئذ متعددا.
و أمّا عدم صدق ملاكنا، فلأنّ كلا من الأمر و النّهي قد تعلق بذي الإضافة، أي: بالعبادة و الغصب، و معه يكون هناك محمول مشترك بين متعلق الأمر و النّهي، أعني عنوان العبادة و الغصب، و هو الفعل و الذات، لأنّ الغصب و الصلاة، نسبتهما إلى الغصبيّة و الصلاتيّة، نسبة المشتق إلى المصدر، فيكونان مطعّمين بنحو من التركيب بين الحيثية التي قلنا إنّها خارجية بنفسها، و بين ذي الحيثية، حيث يكون للعنوانين محور مشترك، هو الذات المتّصفة بالحيثية.