بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧١ - استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه
استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه.
فإنه قد يقال: إنّا ذكرنا انّ مفاد كلمة «عند مجيئه»، نسبة ناقصة، و إذا كان يوجد نسبة تامة في قولنا «أكرم زيدا عند مجيئه»، فإنّ هذه التماميّة من شئون هيئة أكرم، و إلّا فكلمة «عند مجيئه» لا تتضمن إلّا نسبة ناقصة.
و حينئذ يقال: إنّه يستشكل في تخريج ذلك، بناء على ما ذكرناه من الضابط للنسبة التامة و النسبة الناقصة، حيث ذكرنا انّ النسبة التامة هي التي يكون موطنها الأصلي هو الذهن، و الناقصة هي التي يكون موطنها الأصلي هو الخارج.
و الإشكال هو أن يقال: انه في قولنا «اكرم زيدا عند مجيئه»، نريد أن نربط، بين وجوب الإكرام، و المجيء، و من المعلوم، انّ وجوب الإكرام، من موجودات النفس و الذهن، و حينئذ، تكون النسبة تامة، لأنّ موطنها الأصلي هو الذهن، و تخرج عن كونها ناقصة، باعتبار انّ أحد طرفيها ذهني.
و جوابه: انّ ما ذكرناه من الضابط، ينطبق على محل الكلام، بحيث يثبت به انّ هذه النسبة ناقصة.
و توضيحه: إنّا لا نقصد بعالم الذهن، عالم النفس بخصوصه، بل نقصد به ما وراء الذهن، سواء كان نفسيا أو خارجا، حيث انّه لكل كلام مدلول بالذات، و هو عبارة عن المفهوم الذهني الذي يخطر في الذهن عند سماع اللفظ، و هذا هو المدلول التصوري للكلام، و مدلول بالعرض، و هو عبارة عن مصداق المدلول بالذات، و هذا المدلول خارج عن عالم المفاهيم