بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٠ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
وضوئه، أو مطلقا، فهنا لا إشكال في أنّ إراقته على أعضاء وضوئه بالتوضؤ به، أحسن عند المولى من إراقته على الأرض.
و عليه: فهذا التقريب الثاني لإثبات بقاء المانعيّة الناشئة من الحرمة التكليفية حتى بعد زوال الحرمة بالاضطرار، غير تام.
فالصحيح إذن: ما ذهب إليه المشهور، من أنّ مثل هذه المانعيّة تسقط بسقوط الحرمة.
هذا تمام الكلام في الكبرى أي: في حكم مادة الاجتماع إذا حصل الاضطرار، لا بسوء الاختيار.
و أمّا الكلام في الصغرى، أي: في الأمثلة التي تكون مصداقا للكبرى المذكورة، كالصلاة في المكان المغصوب.
و الميزان في وقوعها صحيحة في الغصب، و كونها صغرى لتلك الكبرى، هو أن لا تكون الصلاة موجبة لغصب زائد عن الغصب المضطر إليه، و إلّا فتقع باطلة، و لا تكون صغرى.
و الكلام في هذا المقام يتصور له حالات ثلاث:
١- الحالة الأولى: هو: أن يفرض أنّ المكلف مضطر إلى البقاء في الغصب في تمام الوقت.
و هنا ذهب كثير من المحققين إلى صحة الصلاة في الغصب، لأنّ المفروض أنّ هذا المكلف مضطر إلى الغصب، فإيجاده في ضمن الصلاة أحسن عنده من إيجاده في ضمن غيرها.
و عليه: فيمكن التقرب بهذه الصلاة، و المفروض أنها لا تسبب غصبا زائدا عن الغصب المضطر إليه، و بذلك يكون هذا من مصاديق تلك الكبرى.
إلّا أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الصلاة الاختيارية لا تقع صحيحة.