بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٤ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
و بناء على ذلك يقال: إذا ورد، «أكرم العالم»، ثم ورد، «أكرم العالم العادل» و علمنا بوحدة الحكم في المطلق و المقيد- و من الواضح انّ وحدة الحكم ترجع إلى وحدة الجعل- و من هنا يمكن أن نثبت انّ «العدالة» التي أخذت في المقيّد هي علة تامة منحصرة بالنسبة إلى شخص الحكم، و هو «وجوب الإكرام»، بمعنى أنّها مأخوذة في موضوع ذلك الجعل الواحد، بنحو لا يكون الجعل شاملا لحالة فقدها.
و الذي يدلنا على ذلك، هو انّه لو كان هناك علة أخرى، لوجوب الإكرام، غير العدالة، فحينئذ، لا يخلو الأمر، فإمّا أن يكون كل من العلتين بعنوانه مأخوذا في موضوع هذا الجعل الواحد، و إمّا أن يكون المأخوذ هو الجامع بينهما.
فإن كان الأول، فهو مستحيل، لأنّه يستحيل أن يكون للجعل الواحد موضوعان عرضيّان كما عرفت.
و إن كان الثاني، أي انّ المأخوذ هو الجامع، فهذا ممكن، إلّا أنّ معنى ذلك، هو انّ العدالة لم تؤخذ بعنوانها الخاص في عالم الجعل، و إنّما هي مأخوذة في ضمن أخذ الجامع بينها و بين العلة الأخرى المفروضة.
و هذا ينافي أصالة التطابق بين مقام الثبوت و مقام الإثبات، فإنّ مقتضى هذا الأصل، هو انّ كل قيد أخذ إثباتا، فهو مأخوذ ثبوتا، و إذا لم يكن مأخوذا إثباتا، فلا يكون مأخوذا ثبوتا.
و في محل كلامنا، المفروض، انّه قد أخذت العدالة بعنوانها الخاص في عالم الجعل و مقام الإثبات، و هذا يكشف عن أنها مأخوذة كذلك في مقام الثبوت، و بذلك يبطل فرض كونها مأخوذة في ضمن الجامع.
و عليه، فإذا بطل هذان الاحتمالان المتفرعان على فرض علة أخرى غير العدالة، يثبت حينئذ، انّ العدالة، علة تامة منحصرة، و إذا كانت هكذا