بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٣ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
و قد استدلّ على اتفاقهم هذا، بأنّهم يتفقون في باب المطلق و المقيّد على حمل المطلق على المقيّد فيما لو علم وحدة الحكم المجعول في كلا الدليلين، و ليس معنى هذا، إلّا كون القيد و الوصف علة منحصرة للحكم، و إلّا فلو فرض احتمال وجود علة أخرى للحكم لاحتمل ثبوت الحكم مع انتفاء القيد، و حينئذ لا يكون هناك وجه لحمل المطلق على المقيد، بل لا بدّ و أن يؤخذ بالمطلق و المقيّد معا.
و ما ذكره (قده) غير تام، لأنّ اتفاقهم على حمل المطلق على المقيّد، يكشف عن اتفاقهم على ان شخص الحكم ينتفي بانتفاء شرطه أو وصفه، و هذا يعني، انّ الشرط أو الوصف علة تامة منحصرة بالنسبة لشخص الحكم المعلّق عليهما.
و هذا لا خلاف فيه، و بهذا يثبت اتفاق العلماء على دلالة القضيّة الوصفيّة على انّ الوصف علة تامة منحصرة بالنسبة لشخص الحكم المعلّق على الوصف.
إلّا انّ هذا لا يكشف عن اتفاقهم، بأنّ القضيّة الوصفيّة تدل على كون الوصف علة تامة منحصرة بالنسبة إلى طبيعي الحكم، لو كان المعلّق على الوصف هو طبيعي الحكم.
و ذلك لأنّ البرهان الذي يثبت به العليّة التامة الانحصاريّة للوصف إنما هو بالإضافة لشخص الحكم- إذا فرض انّ المعلّق عليه هو شخص الحكم.
و لكن هذا البرهان لا يثبت العليّة التامة الانحصاريّة للوصف بالنسبة إلى طبيعي الحكم.
و توضيح ذلك، يتوقف على ذكر هذا البرهان، و حاصله: هو انّ تشخّص كل حكم، يكون بجعله، و من الواضح، انّ كلّ جعل له موضوع واحد يجعل الحكم على أساسه، و لا يعقل أن يكون له موضوعان عرضيّان.
نعم يمكن أنّ يكون الحكم متقوّما بموضوعين، لكن على سبيل البدل.