بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٥ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
المفهوم و اقتناصه من الجملة الشرطية- إلّا انّه يدّعي ثبوت هذه الدلالة للجملة الوصفية أيضا، و ذلك بشهادة التسالم على حمل المطلق على المقيّد، فيما إذا أحرز فيه وحدة الحكم، حتى عند المنكرين للمفهوم هذا.
و عليه، فلا بدّ من أن ينصب البحث على الركن الثاني الذي يتوقف عليه استفادة المفهوم من الجملة الوصفية، و هو كون المعلّق المترتب على الشرط، أو الوصف هو، طبيعي الحكم و سنخه، لا شخصه.
هذا إذا بنينا على مسلك المحقق العراقي.
و أمّا إذا لم نبن على مسلكه، نصبح بحاجة إلى إثبات كلا الركنين- لا خصوص الثاني- لاستفادة المفهوم من الجملة الوصفية.
و بعبارة أخرى، فإنّه بعد أن وافق العراقي (قده) المشهور في كون الركن الأول متوفرا في الوصف كما توفره في الجملة الشرطية، إذن لا بدّ من بحث الركن الثاني- و هو كون المعلّق المترتب على الوصف، هو طبيعي الحكم لا شخصه.
ب- النقطة الثانية: هي انّه لم يستشكل أحد، في انّ مقتضى مقدمات الحكمة و الإطلاق، إثبات كون المعلّق إنّما هو طبيعي الحكم لا شخصه، إلّا إذا قامت قرينة- و لو عامة- على خلاف ذلك، و المفروض كون المدّعى انّ الحكم بلحاظ موضوعه يلحظ على نهج القضية المهملة بحسب البناء العرفي و اللغوي، أي لا مطلقا و لا مقيدا، و من هنا، فإنه لا يجري الإطلاق فيه بلحاظ، و لعلّه السرّ في عدم المفهوم للجملة اللقبيّة، فقولنا: «اكرم زيدا»، و «إكرام زيد واجب»، لا مفهوم له.
بينما لو كانت تجري مقدمات الحكمة فيه بلحاظ لكان له مفهوم، كما لو قال: «إكرام زيد كل الواجب».
و هذا البناء العرفي، هو الذي اضطرّ واضع علم المنطق الأرسطي، إلى عدم تقسيم القضيّة إلى كليّة و جزئيّة، محمولها متأثرا بذلك، بالوضع اللغوي و العرفي و خالطا بذلك بين اللغة و المنطق.