بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - ٢- التقريب الثاني، هو أن نفرض التنافي في كل منهما بنحو يماثل التنافي في الآخر
و معنى هذا إنّه في حال الاقتران نحصل على نصف ملاك العتق، و نصف ملاك الإطعام و هذان النصفان يساويان ملاكا كاملا من الملاكين.
و بناء على هذه الفرضيّة، فإنّ المكلف سوف لن يؤمر بالجمع، و إنما يكون الجميع امتثالا، لأنّ المولى في مثل هذه الحالة يكون له ثلاثة أبدال:
العتق وحده، و الإطعام وحده، و المجموع المقترن في زمن واحد، و المحقق لملاك كامل من المقترنين، و حينئذ يحكم المولى بوجوب كل من هذه الثلاثة مشروط بترك الآخرين، و حينئذ لا يلزم كلا المحذورين، لا محذور عدم الاستيفاء، لأنّ الوجود الجمعي صار أحد الأعدال الثلاثة، فيحصل الاستيفاء، كما لو كان قد أتى بكل واحد على حدة، و حينئذ لا يرد إشكال إلزام المولى بالجمع، لأنّه حين الجمع و الاقتران سوف يتنصّف أثر كل واحد منهما، و ينتجا معا امتثالا واحدا.
و الخلاصة، هي: إنّ هذا الاعتراض يفترض أنّ الوجود السابق لكل من العدلين على الآخر يؤثر في المنع المطلق لاستيفاء ملاك الآخر، و أمّا الوجود الجمعي المقارن لهما، فهو يمنع عن استيفاء نصف الملاك الآخر في كل منهما، لكن استيفاء نصف ملاك كل واحد منهما، يشكّل ملاكا كاملا، كما لو كان استوفى ملاك أحدهما كاملا.
و على هذا يكون هناك ثلاثة بدائل، كل منهما منفردا، و مجموع العدلين مقترنين، و حينئذ لا يرد اعتراض أنّه يؤمر بالجمع بينهما، لأنّه بالجمع بينهما، و إن كان يستوفي نصف ملاك كل منهما، لكن باستيفاء النصفين فيهما، كأنه استوفى ملاكا كاملا، و هو كاف في مقام استيفاء المولى لملاكات أحكامه.
٣- الاعتراض الثالث للسيد الخوئي (قده) [١] على صيغة التفسير المطروحة للوجوب التخييريّ، و حاصله هو: إنّ المكلّف- بناء على الصيغة
[١] المصدر السابق.