بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٣ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و عليه: فلا يعقل التكليف بترك الغصب مع كون مقدمته، و هي الخروج، محرمة، فحرمة الخروج تنافي وجوب ترك الغصب الزائد.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه لو تمّ، فإنّه لا يتوقف على فرض كون الخروج مقدمة لترك الغصب، بل حتى لو فرض أنّه لم يكن مقدمة، إلّا أنّه ملازم له.
و من الواضح، أنّ الأمر بأحد المتلازمين مع تحريم ملازمه، تكليف بغير المقدور.
و هذا النحو غير تام أيضا: فإنّ القدرة على متعلق التكليف شرط بحكم العقل، فلا بدّ من ثبوت القدرة التكوينيّة و الشرعية على الفعل، و إلّا لا يصح التكليف به.
و مرجع القدرة التكوينية إلى كون المكلف قادرا تكوينا على الفعل مع مقدماته.
و مرجع القدرة الشرعيّة، إلى كون المكلّف- على تقدير انقياده للمولى- قادرا على الفعل مع مقدماته، و حينئذ إذا كانت المقدمة محرمة شرعا، و كانت منحصرة، فلا يصح تكليفه بذي المقدمة- مع فرض انقياده للمولى- لأنّ المفروض أنّه لا يمكن لهذا المكلف إذا أراد الإتيان بذي المقدمة، التخلص من معصية المولى، باعتبار أنّ مقدمته التي انحصر الإتيان فيها محرمة. و عليه: فلا يكون في هذه الحالة متمكنا من الانقياد، و معه لا يصح تكليفه.
و الحاصل: إنّ القدرة الشرعية شرط بحكم العقل، و مرجعها إلى ما ذكرناه من كون المكلّف- على تقدير انقياده- قادرا على الفعل مع مقدماته، و هذه القدرة موجودة في محل كلامنا، و ذلك لأنّ الخروج بالنسبة لمن دخل الغصب بسوء اختياره، لو فرض أنّه سينقاد لمولاه بعده، فهذا الخروج ليس منافيا للانقياد، بل هو عين الانقياد، و إن كان معصية، إلّا أنّه أخفّ المحذورين. و عليه: فالقدرة الشرعية على ترك الغصب الزائد، موجودة، لأنّ مرجعها هو القدرة على الفعل، حتى على فرض الانقياد، و هو قادر عليه في فرض الانقياد، كما عرفت.