بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٥ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
هذا، يتم ما ذكره الميرزا (قده) في المقدمة الثانية، لأنّه إذا وجد مانع من تأثير العلة الأولى في معلولها الوجودي، فلا يعني ذلك، عدم تأثير العلة الثانية في معلولها العدميّ:
إلّا أنّ هذا النحو من تصوير العليّة، باطل، كما عرفت تحقيقه في بحث الضد، حيث ذكرنا هناك إنّ عليّة الأمر الوجوديّ للعدمي، كعليّة الأمر العدمي للأمر الوجوديّ، مستحيلة.
و عليه فلا يصح القول: بأنّ مقتضى الضد الغالب يكون علة بصورة مستقلة لأمرين: أحدهما وجودي و الآخر عدمي في عرض واحد.
ب- النحو الثاني، هو: أن يقال: إنّ هذه العليّة، ترجع إلى علة واحدة لها معلول واحد بحسب الحقيقة، بمعنى أنّ مقتضي السواد الغالب يكون علة لوجود السواد، بمعنى أنّه يوجده، كما أنّه يكون مانعا عن تأثير البياض في إيجاد البياض.
فإذا قيل: إنّ مقتضي السواد علة لعدم البياض، فليس معنى ذلك، أنّه يوجد و يخلق عدمه، بل بمعنى أنّه يمنع عن تأثير مقتضاه في إيجاده، فمقتضى الضد الغالب ليس له تأثيران، بل تأثير واحد و هو إيجاد الضد الغالب و هو السواد، و بما أنّ السواد و البياض لا يجتمعان في محل واحد، فيكون المقتضي للسواد بقدر ما يقرّب يكون مبعّدا للبياض بالمعنى الذي تقدم.
إذن، فعليّة مقتضي السواد لعدم البياض، ليست عليّة مستقلة عن عليّة مقتضي السواد لإيجاد السواد، بل هي الجانب السلبي لهذه العليّة.
و بناء على ذلك يقال: إنّه إذا وجد ما يمنع عن تأثير مقتضي السواد في إيجاد السواد، فلا يبقى موجب لحفظ تأثير مقتضي السواد في عدم البياض، بمعنى أنّه لا موجب لكي يبعّد مقتضي السواد عن وجود البياض.
و الحاصل، هو: إنّ ما ذكره الميرزا (قده) في المقدمة الثانية، من أنّ