بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٣ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
القيود، فحينئذ لا يمكن الجزم بأنّ هذا القيد، و هو عدم الغصب، غير دخيل في اتصاف الصلاة بكونها ذا مصلحة و ملاك. إذن فإطلاق المادة لا يكشف عن ثبوت الملاك حينئذ.
و إن شئت قلت: إنّ شكّنا في المقام شك في اتصاف الفعل الواقع في حال عدم الوجوب بكونه ذا مصلحة و ملاك، و المفروض إنّ الإطلاق الذي يكشف عن الاتصاف بالملاك دائما، إنّما هو إطلاق الوجوب و فعليته في ذلك المورد، لا إطلاق المادة، فإنّها تنفي التقيّد بقيود الوجود، لا قيود الاتصاف، و المفروض سقوط إطلاق الهيئة، و عدم إمكان التمسك به.
فالصحيح في المقام: إنّه لا يمكن إثبات وجدانيّة المجمع لكلا الملاكين بهذين الدليلين. إذن فالتزاحم الملاكي ليس على القاعدة، لا في موارد الاجتماع، و لا في غيرها من موارد التعارض.
إذن، فالتزاحم عند المحقق الخراساني (قده)- و هو التزاحم الملاكي-، يختلف عن التزاحم عند المحقق النائيني (قده)، حيث أنّ التزاحم عند المحقق النائيني (قده) إنّما هو في مقام الامتثال، من حيث أنّه لا تنافي بين الحكمين في التزاحم الامتثالي، لأنّ كلا منهما قد جعل مشروطا بعدم الاشتغال بالأهم أو المساوي و لا محذور في ذلك فإنه بالاشتغال به يرتفع موضوع الآخر، فيرتفع بذلك التكاذب و التعارض بين دليليهما.
و عليه: فليس على المولى التدخل و بذل عناية مولوية في مورد التزاحم، بل المكلّف يختار الأهم منهما على المهم.
بينما التنافي في التزاحم الملاكي عند الخراساني (قده)، إنّما هو بين نفس الجعلين، لاستحالة اجتماعهما في موضوع واحد، ممّا يؤدي إلى التكاذب، و وقوع التعارض بين دليليهما، و كذلك يكون من وظيفة المولى هنا، أن يبذل عنايته في ترجيح أقوى المقتضيين على أضعفهما، لأنّ تشخيص مقتضيات الحكم و مبادئه الداعية للمولى إلى جعل الحكم، إنّما هي وظيفة المولى، لا وظيفة العبد.