بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
الأحد، لأنّه مقارن، و قد أبطله بوجهين أيضا، نفس الوجه الثاني السابق، و ثانيا بأنّ عنوان التعقب، و إن كان معقولا، إلّا أنّه يحتاج إلى دليل، لأنّه على خلاف القاعدة، و إنما نلتزم به في مورد يدل دليل خاص عليه، كما لو فرض ذلك في بيع الفضولي، و قلنا: إنّ الإجازة مصحّحة بناء على الكشف.
القيد الثالث: أن يكون الشرط عصيان خطاب آخر، كما في مثل خطاب «صلّ يوم السبت بشرط عصيان خطاب حفظ القدرة»، فيقال: «صلّ السبت إن عصيت خطاب احفظ القدرة» كما يقول الميرزا (قده). و هذا عنده غير صحيح، لأنّ عصيان خطاب «احفظ القدرة» يكون بالاشتغال بأحد أضداد صلاة يوم الأحد، كالاشتغال بصلاة يوم السبت، فإن كان عصيان «حفظ القدرة» متمثلا بصلاة السبت، فلا يمكن الأمر بعد ذلك بصلاة يوم السبت، لأنّه تحصيل للحاصل، و إن تمثل عصيان خطاب «حفظ القدرة» بالاشتغال بضد ثالث، إذن سيكون المكلّف عاجزا عن صلاة يوم السبت أيضا لأنّه مشتغل بضدها.
القيد الرابع: أن يكون الشرط هو العزم على العصيان، و على هذا الأساس قال الميرزا (قده) بعدم إمكان الترتّب، و إن كان الصحيح هو إمكان الترتب في هذا الاحتمالات الأربعة.
و إن شئت قلت: إنّ المورد الثاني ممّا ادّعى فيه الميرزا (قده) استحالة الترتّب، و من ثمّ خروجه عن باب التزاحم، هو ما إذا كان المتزاحمان طوليّين مع كون الأهم متأخرا، و كون القدرة عقلية فيهما، فقد ذهب الميرزا (قده) في المقام إلى استحالة الأمر بالمتقدم منهما بنحو الترتّب، و إنّما قيّدا بكون القدرة فيهما عقليّة، لأنّها لو كانت القدرة فيهما شرعيّة فقد تقدّم من الميرزا (قده) أنّه لا يجري حينئذ الترجيح بالأهميّة، و لا بالترجيحات الأخرى الراجعة إليه، أو إلى الترجيح بالقدرة العقلية غير الموجود في شيء منهما، و يكون التخيير حينئذ شرعيا عنده، لوجود قدرة واحدة على الجامع، و ملاك واحد.