بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - * التنبيه الثالث و هو قد عقد للتفرقة بين مسألة الاجتماع، و مسألة اقتضاء النهي لفساد العبادة و عدمه
و بطلانها، و هذا الغرض بنفسه هو الغرض من اقتضاء النّهي للفساد، و عليه:
فيتحد غرض المسألتين.
و الحاصل، هو: إنّ جميع هذه الوجوه المذكورة للتفرقة بين المسألتين إذا أخذت على بساطتها، غير تامة، لكونها موردا للإشكال كما عرفت.
و الصحيح في مقام التفرقة بين المسألتين هو أن يقال: إنّ تعدّد المسألة يتوقف على مجموع أمرين:
١- الأمر الأول، هو: أن تعدّد القضية، و تعدّدها يكون بالمغايرة، إمّا بالموضوع أو المحمول، لأنّهما ركنا القضية الأساسيان.
٢- الأمر الثاني، هو: أن لا يكون إثبات المحمول للموضوع في مسألة، مستلزما لثبوت المحمول للموضوع في المسألة الثانية، و إلّا لما كان وجه لعقد بحث في المسألة الثانية.
و بعبارة أخرى: هي أن لا تكون الحيثية التعليليّة و نكتة الثبوت واحدة في كلتا المسألتين بحيث لو ثبتت في إحدى المسألتين ثبتت في الأخرى.
هذا هو الضابط في تعدّد المسائل.
و عليه فلا معنى لعقد بحثين: أحدهما في مقدمة وجوب الصلاة، و آخر في مقدمة وجوب الصوم، و ذلك، لأنّ الجهة التعليلية في كلتا المسألتين واحدة، إذ كلا الوجوبين يستلزم وجوب مقدمته.
و حينئذ نقول: إنّ هذا الضابط بكلا أمريه متوفر في محل الكلام.
أمّا الأمر الأول: فلأنّ القضيتين مختلفتان و لو بالمحمول، فإنّ المحمول في مسألة اقتضاء النّهي للفساد، هو منافاة النّهي للصحة و عدمه.
و أمّا المحمول في مسألة الاجتماع، فهو منافاة النّهي للوجوب. فالمحمول في المسألة الأولى حكم وضعي. و المحمول في المسألة الثانية حكم تكليفي. و أحد هذين المحمولين غير الآخر.
و أمّا الأمر الثاني: فلأنّ إثبات المحمول للموضوع في إحداهما لا