بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
كان عدم كل منهما أخذ شرطا في اتصاف الآخر بالملاك، و بين الثاني: و هو ما إذا كان ترك الآخر شرطا في وجود الملاك الآخر.
فإنّه في الأول: يقال بتعدد العقاب لتعدّد المعصية، كما لو تركهما معا، و في الثاني: يقال بوحدة العقاب، لكون إحدى الخسارتين واقعة على كل حال، و لا يقدر المكلف على دفعها، و إن كان قادرا على دفع خسارة واحدة لا بعينها، رغم كونهما من حيث الإنشاء على حد سواء.
و بذلك يتضح بطلان هذا الاعتراض من السيد الخوئي (قده) على المحقق الخراساني (قده)، إذ إنّ المحقق العظيم هذا، قد افترض كون التضاد بين الملاكين في الوجود، لا في أصل اتصاف الواجبين بالملاك.
و عليه، فإنّ نظرية تصوير المحقق الآخوند (قده) لتفسير الوجوب التخييريّ، صحيحة في نفسها، لو لا أنها ليست مطّردة، بل هي واقفة في إطار ما لو كان الواجبان متضادّين في الملاك وجودا، لا ذاتا، و أمّا إذا لم يكن هذا التضاد بينهما بالنحو المذكور، كما لو كان التضاد ذاتيا بينهما، حينئذ تكون نظرية المحقق الآخوند (قده) قاصرة عن تصوير الوجوب التخييريّ، بينما المحقق المذكور، لم يدّع أكثر من ذلك.
- النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني (قده) [١] و حاصلها هو:
إنّ الوجوب التخييري مرجعه إلى وجوبين متعلقين بكلا الفعلين، و لكن مع إذن المولى و ترخيصه في ترك أحدهما على سبيل البدل.
و توضيحه، هو: إنّه في نظرية المحقق الآخوند (قده) فرض الملاكان إلزاميّين في كلا الطرفين، و لكنهما متنافيان ذاتا.
بينما هنا في نظرية الشيخ الأصفهاني (قده) تفرض عدم التنافي بينهما،
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ٢ من المجلد الأول صفحة و هامش ٦٨- ٦٩.